تفسير سورة سورة الغاشية

أبو بكر الحدادي اليمني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحدادي اليمني

آية رقم ١
﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ ؛ أي قد أتاكَ حديثُ الغاشيةِ، يعني القيامةَ تغشَى كلَّ شيءٍ بالأهوال ؛ لأنَّها داهيةٌ تغشَى جميعَ الناسِ، وقال سعيدُ بن جبير :((أرَادَ بالْغَاشِيَةِ نَارَ جَهَنَّمَ تَعُمُّ أهْلَهَا مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِب، وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ)).
الآيات من ٢ إلى ٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ ؛ أي وجوهٌ يومَ القيامة خاشعةٌ ذليلة، وهي وجوهُ الكفَرَةِ والمنافقين في الآخرةِ، ﴿ عَامِلَةٌ ﴾ ؛ أي تُجَرُّ في النار على وجُوهها، ﴿ نَّاصِبَةٌ ﴾ ؛ أي في تعَبٍ وعناء ومشقَّة وبلاءٍ من مُقاساتِ العذاب، قال الحسنُ :((لَمْ تَخْشَعْ للهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ لَهُ، فَأَخْشَعَهَا فِي الآخِرَةِ وَأعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا بمُعَالَجَةِ الأَغْلاَلِ وَالسَّلاَسِلِ)). وقال قتادةُ :((تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَأَعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا فِي النَّار)). وقال الضحَّاك :((يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَديدٍ فِي النَّار)).
والنَّصَبُ : الدَّأبُ فِي العملِ، وقال عكرمةُ والسديُّ :((عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بمَعَاصِي اللهِ، نَاصِبَةٌ فِي النَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وقال سعيدُ بن جبير :((هُمُ الرُّهْبَانٌ أصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يَتْعَبُونَ وَيَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ لاَ يَخْلصُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ ذلِكَ عَلَى شَيْءٍ لِوُقُوعِ ذلِكَ عَلَى غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْعِلْمِ)). ويقالُ : همُ الخوارجُ. ويقال : المرادُ به كلُّ مَن عمِلَ عَملاً، وخلَطَ بعملهِ ما يُبطِلهُ من ربَا أو شركٍ أو عُجب.
الآيات من ٤ إلى ٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ﴾ ؛ أي تلزَمُ ناراً قد انتهَى حرُّها، قال ابنُ مسعود :((يَخُوضُ فِي النَّار كَمَا تَخُوضُ الإبلُ فِي الْوَحْلِ)).
قرأ العامَّة (تَصْلَى) بفتحِ التاء، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب وأبو بكر بضمِّها اعتباراً بقوله :﴿ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ ؛ أي من عَين متناهيةٍ في الحرِّ، قال الحسنُ :((قَدِ انْتَهَى طَبْخُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ إلَى تِلْكَ السَّاعَةِ)).
الآيات من ٦ إلى ٧
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ ؛ قال مجاهدُ وعكرمة وقتادة :((وَهُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لاَطِئٍ بالأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشِّبْرِقُ حين يكون رطباً، فَإذا يَبسَ فَهُوَ الضَّرِيعُ)) يَصِيرُ عِنْدَ الْيُبْسِ كَأَظْفَار الْهِرَّةِ سُمّاً، لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ وَإنَّمَا تَأْكُلُهُ الإبلُ فِي الرَّبيعِ مِنْ فَوْقِهِ. وقال ابنُ زيدٍ :((أمَّا فِي الدُّنْيَا فَإنَّ الضَّرِيعَ الشَّوْكُ الْيَابسُ، وَأمَّا فِي الآخِرَةِ فَهُوَ شَوْكٌ فِي النَّار)).
وقال الكلبيُّ :((الضَّرِيعُ لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ، إذا يَبسَ لاَ يَرْعَاهُ شَيْءٌ)). وقال عطاءُ :((هُوَ شَيْءٌ يَطْرَحُهُ الْبَحْرُ الْمَالِحُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الْيَمَنِ الضَّرِيعُ)). وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّار يُشْبهُ الشَّوْكَ أمَرُّ مِنَ الصَّبرِ، وَأنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّار، سَمَّاهُ اللهُ ضَرِيعاً ".
وقِيْلَ : إنَّ اللهَ يرسلُ على أهلِ النار الجوعَ حتى يعدلُ ما بهم من العذاب، فيستَغيثون من الجوعِ فيُغاثون بالضَّريع، ثم يستَغيثون فيُغاثون بطعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فيذكُرون أنَّهم كانوا يسلِكُون الغصصَ في الدُّنيا بالماءِ، فيُسقَون فَيَعطشون ألفَ سنةٍ، ثم يُسقَون من عينٍ آنية لا شربة هنيَّة ولا مريَّة، فكلَّما أدنَوهُ من وجُوهِهم سلخَ جلودَ وجُوههم وسوَّدَها، فإذا وصلَ إلى بطونِهم قطَّعَها، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴾[محمد : ١٥].
فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المشرِكون : إنَّ إبلَنا لتسمَنُ على الضَّريع، فأنزلَ اللهُ قولَهُ تعالى :﴿ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ ﴾ ؛ وكَذبوا، فإن الإبلَ لا ترعاهُ إلاّ ما دامَ رَطْباً، وأما إذا يبسَ فلا تقربهُ دابَّةٌ، ورَطِبُه يُسمَّى شَبْرَقاً لا ضَريعاً، والمعنى : لا يُسمَنُ مَن أكلَهُ ولا يسدُّ جوعةً.
الآيات من ٨ إلى ١٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ ؛ هذه صفةُ وجوهِ أهل الجنَّة يقول : وجوهُهم يومئذٍ نَضِرَةٌ حسنَةٌ جميلةٌ، آثارُ النِّعمة عليها ظاهرةٌ، وهي لعمَلها راضيةٌ بما أدَّاها إليه من الثواب والكرامة، ﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ ؛ أي مُرتفعة في القدْر والشَّرف.
آية رقم ١١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً ﴾ ؛ أي لا يسمَعُ أصحابُ تلك الوجوهِ كلمةً ذات لَفَقٍ ولا حِلفاً كَاذباً ولا كَلاماً باطلاً، وذلك لأنَّ سماعَ ما لا فائدةَ فيه يثقلُ على العُقَلاء، ولا يتكلَّمُ أهلُ الجنَّة إلاّ بالحكمةِ وحمدِ الله تعالى على ما رَزَقهم من النَّعيم المقيمِ.
آية رقم ١٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾ ؛ أي فيها لكلِّ إنسان في قصرهِ عينٌ جارية من كلِّ شرابٍ يشتهيهِ، يجري إلى حيث يشاءُ على حسب إرادته ومحبَّتهِ.
آية رقم ١٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾ ؛ في الهواءِ رفيعةُ القدر بعضُها فوقَ بعضٍ، من الذهب والفضَّة وغيرِ ذلك من الجواهر العظيمة، عليها مِن الفُرُشِ والحجالِ. قال ﷺ :" لَوْ أُلْقِيَ مِنْ أعْلاَهَا فِرَاشٌ لَهَوَى إلى قَرَارهَا مِائَةَ خَرِيفٍ " والحكمةُ في ذلك الارتفاعِ أنْ يرى المؤمنُ بجلوسهِ عليها جميعَ ما خَوَّلهُ اللهُ من الْمُلكِ والنعمةِ.
الآيات من ١٤ إلى ١٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴾ ؛ الأكوابُ : جمع كُوبٍ، وهو الكوزُ الذي لا عُرَى له ولا خراطيمَ، موضوعةٌ على حافَّة العينِ الجارية مُعدَّةٌ لأشربَتِهم وهو من اللُّؤلؤ الرطب على ما وردَ في الحديثِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ ؛ هي جمعُ نَمْرَقَةٍ، وهي الوِسَادَةُ المنسوجةُ من قُضْبَانِ الذهَبِ المكلَّلة بالدُّرِّ والياقوتِ، قد صُفَّ بعضُها إلى بعضٍ للراحة ورفع المنْزلِ، قال الشاعرُ : كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارقِ
آية رقم ١٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ ؛ الزَّرَابيُّ هي الطَّنافسُ العجيبةُ، واحدتُها زَريبَةٌ، وهي البسُطُ العريضةُ، والمبثوثةُ الكثيرة المبسوطة المفرَّقة في المجالسِ.
آية رقم ١٧
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ ؛ فيه تنبيهٌ على قُدرة اللهِ تعالى، يقول : أفَلاَ يَرَونَ إلَى الإبلِ مع عِظَمها وشدَّتِها كيف تبرُك إذا أُريدَ ركوبُها فتُحمَلُ عليها وتُركَبُ، ثم تقومُ فيقودها الصغيرُ وينَخِّيها ويَحمِلُ عليها الحِمْلَ الثقيلَ وهي باركةٌ، فتنهَضُ بثقلهِ دابةٌ بحملِها ((وليس ذلك في شيء من الحيوان) )إلا البعير.
وَقِيْلَ : في وجه اتصالِ هذه الآية بما قبلَها : أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا وصفَ للمشركين سُرُرَ أهلِ الجنة مع علُوِّها وارتفاعِها، وأنَّها تنحطُّ لصاحبها إذا أرادَ صُعودَها ثم ترتفعُ، استبعَدُوا ذلك، فذكرَ الله ما يزيلُ استبعادَهم وكانوا أربابَ إبلٍ، فأرَاهم دلائلَ توحيدهِ فيما في أيديهم.
وتكلَّمَت الحكماءُ في وجه تخصيصِ الإبل من بين سائرِ الحيوانات، فقال مقاتلُ :((لأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوا بَهِيمَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يُشَاهِدُوا الْفِيلَ " إلاَّ " الشَّاذ مِنْهُمْ)). وقال الحسنُ :((لأَنَّهَا تَأْكُلُ النَّوَى، وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ)). وَقِيْلَ : لأنَّها مع عِظَمها تلينُ للحملِ الثقيل وتنقادُ للقائدِ الضعيف يذهبُ بها كيفَ شاءَ.
وحكى الأُستاذ أبو القاسمِ بن حبيبٍ : أنه رأى في بعض التفاسيرِ : أنَّ فأرةً أخذت بزِمام ناقةٍ، فجعلتِ الفارةُ تجرُّ الناقةَ وهي تتبَعُها حتى دخلت الجحرَ، فجَرَّت الزمامَ فبَركت، فجَرَّته فقرَّبت فمَها من جحرِ الفارةِ، فسبحان الذي قدَّرها وسخَّرها وذلَّلَها.
وقال أبو عمرٍ :((الإبلُ هِيَ السَّحَابُ، وَهِيَ ألْيَقُ بما بَعْدُ مِنْ ذِكْرِ السَّمَاءِ وَالْجِبَالِ)) إلاَّ أنَّ هَذا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ، وإنما يقولون للسَّحاب : الإبلَّ بتشديدِ اللام.
الآيات من ١٨ إلى ٢٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴾ ؛ في الهواءِ فوق كلِّ شيء لا تنالُها الأيدِي، بلا عمادٍ تحتها ولا علاَّقة فوقَها، ﴿ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾ ؛ فجعلها مرساةً مثبَّتة لا تزلزَلُ، وفجَّر في أعلاها العُيونَ لمنافعِ الناس، ﴿ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ ؛ أي بُسطت على وجهِ الماء. فالذي فعلَ هذه الأشياءَ قادرٌ على أن يخلُقَ نعيمَ الجنة بالصفاتِ التي ذكرَها.
قال أنسُ بن مالك :((صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالبٍ، فَقَرَأ :(أفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خَلَقَتُ، وَإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتُ * وَ... نُصَبْتُ * و... سَطَحْتُ) برَفْعِ التَاءِ))، وقرأ الحسنُ بالتشديدِ.
الآيات من ٢١ إلى ٢٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ ﴾ ؛ أي عِظْهُم يا مُحَمَّدُ بالقرآنِ، إنما أنتَ واعظٌ مبلِّغٌ ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ ؛ أي بمسلَّطٍ تُجبرهم على الإيمانِ، وتَمنَعُهم عن الكفرِ، وهذا كان من قبلِ آية القتلِ فنُسخ بها، وتَسَيطَرَ الرجلُ إذا تسلَّطَ.
الآيات من ٢٣ إلى ٢٤
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ ﴾ ؛ أي لكن مَن أعرضَ عن الإيمانِ وثبَتَ على كُفرهِ فَكِلْهُ إلى الله تعالى لستَ له بمذكِّر ؛ لأنه لا يقبلُ منكَ، وسيعذِّبهُ الله في الآخرةِ بأعظمِ النيران، وإنما قالَ ذلك لأنَّ من المعذبين مَن هو أشدُّ عذاباً من غيرهِ.
الآيات من ٢٥ إلى ٢٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴾ ؛ أي طِبْ نَفساً يا مُحَمَّدُ وإنْ عانَدُوا وجحَدُوا، فإنَّ إلينا مرجعَهم ؛ أي إلينا مرجعُهم وجزاؤُهم، والإيَابُ : الرُّجُوعُ والمعادُ، ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ ؛ وإخراجَ ما لهم وعليهم حتى يظهرَ مقدارُ ما يستحقُّون من العذاب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير