تفسير سورة سورة القارعة

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

معالم التنزيل

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الطبعة

الرابعة

عدد الأجزاء

8

المحقق

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

نبذة عن الكتاب

كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

«والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» .

وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟

فأجاب:

«وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386
مقدمة التفسير
سورة القارعة
مكية، وآياتها إحدى عشرة. وقيل : هي مدنية.
سُورَةُ الْقَارِعَةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) ﴾
﴿الْقَارِعَةُ﴾ [اسْمٌ] (٢) مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهَا تَقْرَعُ الْقُلُوبَ بِالْفَزَعِ. ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ تَهْوِيلٌ وَتَعْظِيمٌ. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ هَذَا الْفَرَاشُ: الطَّيْرُ [الصِّغَارُ الْبَقُّ، وَاحِدُهَا فَرَاشَةٌ، أَيْ: كَالطَّيْرِ] (٣) الَّتِي تَرَاهَا تَتَهَافَتُ فِي النَّارِ، وَالْمَبْثُوثُ: الْمُتَفَرِّقُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَغَوْغَاءِ الجراد، شبه ١٩٩/أالنَّاسَ عِنْدَ الْبَعْثِ بِهَا [لِأَنَّ الْخَلْقَ] (٤) يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْهَوْلِ كَمَا قَالَ: "كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ" (الْقَمَرِ -٧). ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ كَالصُّوفِ الْمَنْدُوفِ. ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ [عَلَى سَيِّئَاتِهِ] (٥). ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ مَرْضِيَّةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ ذَاتِ رِضًا يَرْضَاهَا صَاحِبُهَا.
(١) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة القارعة بمكة. انظر الدر المنثور: ٨ / ٦٠٥. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢١٣ "وهي مكة بإجماعهم". وعبارة المصنف - رحمه الله - توحي بضعف كونها مدنية.
(٢) زيادة من "أ".
(٣) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٤) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٥) ما بين القوسين ساقط من "ب".
الآيات من ٨ إلى ١١
﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١) ﴾
﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ مَسْكَنُهُ النَّارُ، سُمِّيَ الْمَسْكَنُ أُمًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّكُونِ إِلَى الْأُمَّهَاتِ، وَالْهَاوِيَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، وَهُوَ الْمِهْوَاةُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهَا، وَقَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ، يُقَالُ: هَوَتْ أُمُّهُ. وَقِيلَ: ["فَأَمَّهُ هَاوِيَةٌ"] أَرَادَ أَمَّ رَأْسِهِ ["مُنْحَدِرَةٌ مَنْكُوسَةٌ"] يَعْنِي أَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ يَعْنِي الْهَاوِيَةَ، وَأَصْلُهَا: مَا هِيَ، أَدْخَلَ الْهَاءَ فِيهَا لِلْوَقْفِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أَيْ حَارَّةٌ قَدِ انْتَهَى حَرُّهَا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير