تفسير سورة سورة الكوثر

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (ت 1224 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الكوثر
مكية. وهي ثلاث آيات. ومناسبتها : أنه تعالى لما ذم أهل البخل، أمر رسوله بالسخاء، ولما كان لا يظهر إلا في أعز ما عند الإنسان، أمره بنحر الإبل ؛ لأنها كانت أعز ما عندهم، فقال تعالى :
بسم الله الرحمان الرحيم :
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ .
آية رقم ١
يقول الحق جلّ جلاله : إِنَّا أعطيناك الكوثرَ أي : الخير الكثير، مَن شرف النبوة الجامعة لخير الدارين، والرئاسة العامة، وسعادة الدنيا والآخرة، " فَوْعل " من الكثرة. وقيل : هو نهر في الجنة، أحلى من العسل، وأشد بياضاً منَ اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه : اللؤلؤ والزبرجد، وأوانيه من فضّةٍ عدد نجوم السماء، لا يظمأ مَن شرب منه أبداً، وأول وارديه : فقراء المهاجرين، الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذي لا يتزوّجون المنعَّمات، ولا يفتح لهم أبواب الشُدد أي : أبواب الملوك لخمولهم، يموت أحدهم وحاجته تلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبرَّه. ه.
وفسَّره ابن عباس بالخير الكثير، فقيل له : إنَّ الناس يقولون : هو نهر في الجنة، فقال : النهر من ذلك الخير، وقيل : هو : كثرة أولاده وأتباعه، أو علماء أمته، أو : القرآن الحاوي لخيَري الدنيا والدين.
رُوي : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فبماذا خصصتني ؟ " فنزلت : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ( ٦ ) [ الضحى : ٦ ]، فلم يكتفِ بذلك، فنزلت : إِنَّا أعطيناك الكوثر فلم يكتفِ بذلك، وحُقَّ له ألاَّ يكتفي ؛ لأنَّ القناعة من الله حرمان، والركون إلى الحال يقطع المزيد، فنزل جبريلُ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ الله تبارك وتعالى يقرئك السلام، ويقول لك : إن كنتُ اتخذتُ إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فقد اتخذتك حبيباً، فوعزتي وجلالي لأختارن حبيبي على خليلي وكليمي، فسكن صلى الله عليه وسلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يُقال لخليفة الرسول، الذي تَخلَّق بخُلقه، وكان على قدمه : إنَّا أعطيناك الكوثر : الخير الكثير ؛ لأنَّ مَن ظفر بمعرفة الله فقد حاز الخير كله " ماذا فقد مَن وجدك "، فَصَلّ لربك صلاة القلوب، وانحر نفسك وهواك، إنَّ شانئك ومُبغضك هو الأبتر، وأمَّا أنت فذكرك دائم، وحياتك لا تنقطع ؛ لأنَّ موت أهل التُقى حياة لا فناء بعدها. وقال الجنيد : إن شانئك هو الأبتر، أي : المنقطع عن بلوغ أمله فيك. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله.
آية رقم ٢
والفاء في قوله : فَصَلِّ لربك وانْحَرْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإنَّ إعطاءه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام ما ذكر من العطية التي لم يُعطها ولن يُعطها أحد من العالمين، مستوجبة للمأمور به، أيّ استيجاب، أي : فدُم على الصلاة لربك، الذي أفاض عليك هذه النِعم الجليلة، التي لا تُضاهيها نعمة، خالصاً لوجهه، خلافاً للساهين المرائين فيها، لتقوم بحقوق شكرها، فإنَّ الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر. وانْحَرْ البُدن، التي هي خيار أموال العرب، وتصدَّق على المحاويج، خلافاً لمَن يَدَعَهم ويمنعهم ويمنع عنهم الماعون. وعن عطية : هي صلاة الفجر بجَمْعٍ، والنحر بمِنى، وقيل : صلاة العيد والضَحية، وقيل : هي جنس الصلاة، والنحر وضْعُ اليمين على الشمال تحت نحره. وقيل : هو أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره. وعن ابن عباس : استقبل القبلة بنحرك، أي : في الصلاة، وقاله الفراء والكلبي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يُقال لخليفة الرسول، الذي تَخلَّق بخُلقه، وكان على قدمه : إنَّا أعطيناك الكوثر : الخير الكثير ؛ لأنَّ مَن ظفر بمعرفة الله فقد حاز الخير كله " ماذا فقد مَن وجدك "، فَصَلّ لربك صلاة القلوب، وانحر نفسك وهواك، إنَّ شانئك ومُبغضك هو الأبتر، وأمَّا أنت فذكرك دائم، وحياتك لا تنقطع ؛ لأنَّ موت أهل التُقى حياة لا فناء بعدها. وقال الجنيد : إن شانئك هو الأبتر، أي : المنقطع عن بلوغ أمله فيك. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله.
آية رقم ٣
الإشارة : يُقال لخليفة الرسول، الذي تَخلَّق بخُلقه، وكان على قدمه : إنَّا أعطيناك الكوثر : الخير الكثير ؛ لأنَّ مَن ظفر بمعرفة الله فقد حاز الخير كله " ماذا فقد مَن وجدك "، فَصَلّ لربك صلاة القلوب، وانحر نفسك وهواك، إنَّ شانئك ومُبغضك هو الأبتر، وأمَّا أنت فذكرك دائم، وحياتك لا تنقطع ؛ لأنَّ موت أهل التُقى حياة لا فناء بعدها. وقال الجنيد : إن شانئك هو الأبتر، أي : المنقطع عن بلوغ أمله فيك. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير