تفسير سورة سورة الأحقاف
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت 685 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة
الأولى - 1418 ه
المحقق
محمد عبد الرحمن المرعشلي
نبذة عن الكتاب
للبيضاوي (ت: 685 وقيل 691)، تفسير متوسط على مقتضى قواعد اللغة العربية، اختصره من (الكشاف) للزمخشـري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، واستفاد أيضا من (تفسير الرازي)، و(مفردات الراغب) مع تضمينه من اللطائف والاستنباطات الدقيقة، والنكت البارعة، اهتمَّ فيه بالصناعة اللفظية، مع عدم التوسع في القراءات، ولا الأحكام الفقهية، ولا الصناعة النحوية، والإقلال من الروايات الإسرائيلية، ويتميز بجودة أسلوبه ودقة عبارته.
وقد اعتنى به أهل العلم، لذا وجدت عليه حواش كثيرة، مثل (حاشية زاده) ، وهي أفضل الحواشي، وهناك (حاشية الشهاب) ، وهناك (حاشية القونوي) ، وغيرها من المطبوع والمخطوط.
لكن يؤخذ عليه أمور منها:
- وجود مخالفات عقدية.
- يورد الأحاديث الموضوعة في فضائل السور، ولا ينبِّه على وضعها.
وقد طبع بدار الفكر ببيروت.
مقدمة التفسير
سورة الأحقاف مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون آية.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٦
(٤٦) سورة الأحقاف
مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون آية
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١ الى ٣]
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقاً ملتبساً بالحق وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة، وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم، والبعث للمجازاة على ما قررناه مراراً. وَأَجَلٍ مُسَمًّى وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدرة له. وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا من هول ذلك الوقت، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٤]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها، هل يعقل أن يكون لها في أنفسها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة. وتخصيص الشرك بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية. ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد. أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين عل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم، وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلاً بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا، وقرئ «إثارة» بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني، و «أثرة» أي شيء أوثرتم به و «أثرة» بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما يؤثر.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٥ الى ٦]
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم، فضلاً أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما دامت الدنيا. وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم.
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يضرونهم ولا ينفعونهم. وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ مكذبين بلسان
مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون آية
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ مَا خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقاً ملتبساً بالحق وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة، وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم، والبعث للمجازاة على ما قررناه مراراً. وَأَجَلٍ مُسَمًّى وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدرة له. وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا من هول ذلك الوقت، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. مُعْرِضُونَ لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٤]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها، هل يعقل أن يكون لها في أنفسها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة. وتخصيص الشرك بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية. ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد. أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين عل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم، وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلاً بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا، وقرئ «إثارة» بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني، و «أثرة» أي شيء أوثرتم به و «أثرة» بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما يؤثر.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٥ الى ٦]
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم، فضلاً أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما دامت الدنيا. وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم.
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يضرونهم ولا ينفعونهم. وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ مكذبين بلسان
الآيات من ٧ إلى ١٠
الحال أو المقال. وقيل الضمير للعابدين وهو كقوله: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٧ الى ٨]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ واضحات أو مبينات. قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لأجله وفي شأنه، والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع الَّذِينَ كَفَرُوا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة. لَمَّا جاءَهُمْ حينما جاءهم من غير نظر وتأمل. هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر بطلانه.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحراً إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب.
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض. فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم. هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته. كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإِنكار، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩]
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعاً منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه، وهو الإِتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف. وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع. وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب، ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي وَما إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة. وقرئ «يَفْعَلُ» أي يفعل الله. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ لا أتجاوزه، وهو جواب عن اقتراحهم الإِخبار عما لم يوح إليه من الغيوب، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين. وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ من عقاب الله.
مُبِينٌ بين الإِنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٠]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي القرآن. وَكَفَرْتُمْ بِهِ وقد كفرتم به، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام. عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. فَآمَنَ أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقاً للحق.
وَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإِيمان. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٧ الى ٨]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ واضحات أو مبينات. قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لأجله وفي شأنه، والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع الَّذِينَ كَفَرُوا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة. لَمَّا جاءَهُمْ حينما جاءهم من غير نظر وتأمل. هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر بطلانه.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحراً إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب.
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض. فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم. هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته. كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإِنكار، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩]
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعاً منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه، وهو الإِتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف. وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع. وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب، ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي وَما إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة. وقرئ «يَفْعَلُ» أي يفعل الله. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ لا أتجاوزه، وهو جواب عن اقتراحهم الإِخبار عما لم يوح إليه من الغيوب، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين. وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ من عقاب الله.
مُبِينٌ بين الإِنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٠]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي القرآن. وَكَفَرْتُمْ بِهِ وقد كفرتم به، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام. عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. فَآمَنَ أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقاً للحق.
وَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإِيمان. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين.
الآيات من ١١ إلى ١٥
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١١ الى ١٢]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم. لَوْ كانَ الإِيمان أو ما أتى به محمد عليه الصلاة والسلام.
خَيْراً مَّا سَبَقُونا إِلَيْهِ وهم سقاط إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة، وإنما قاله قريش وقيل بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار، أو اليهود حين أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه. وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله: فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ مسبب عنه وهو كقولهم:
أساطير الأولين. وَمِنْ قَبْلِهِ وَمَن قَبل القرآن وهو خبر لقوله: كِتابُ مُوسى ناصب لقوله: إِماماً وَرَحْمَةً على الحال. وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى أو لما بين يديه وقد قرئ به. لِساناً عَرَبِيًّا حال من ضمير كِتابُ في مُصَدِّقٌ أو منه لتخصصه بالصفة، وعاملها معنى الإِشارة وفائدتها الإِشعار بالدلالة على أن كونه مصدقاً للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله سبحانه وتعالى.
وقيل مفعول مُصَدِّقٌ أي يصدق ذا لسان عربي بإعجازه. لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا علة مُصَدِّقٌ، وفيه ضمير الكتاب أو الله أو الرسول، ويؤيد الأخير قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ عطف على محله.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٣ الى ١٤]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا جَمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والإِستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل، وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد. فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه. وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات محبوب، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط.
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من اكتساب الفضائل العلمية والعملية، وخالدين حال من المستكن في أصحاب وجزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وقرأ الكوفيون «إحسانا»، وقرئ حَسَنًا أي إيصاء «حَسَنًا». حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ذات كره أو حملاً ذا كره وهو المشقة، وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفُقُر والفُقر. وقيل المضموم اسم والمفتوح مصدر. وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ومدة حَمْلُهُ وَفِصالُهُ، والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب «وفصله» أو وقته والمراد به الرضاع التام المنتهى به ولذلك عبر به كما يعبر بالأمد عن المدة، قال:
| كُلّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ عِدَّةَ العُم | رِ وَمَود إِذَا انْتَهَى أَمَدّهُ |
الآيات من ١٦ إلى ٢٠
بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما. حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله. وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين. قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا. أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها، وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه. وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ نكرة للتعظيم أو لأنه أراد نوعاً من الجنس يستجلب رضا الله عز وجل. وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي واجعل لي الصلاح سارياً في ذريتي راسخاً فيهم ونحوه قوله:
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عما لا ترضاه أو يشغل عنك. وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ المخلصين لك.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٦ الى ١٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني طاعاتهم فإن المباح حسن ولا يثاب عليه. وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ لتوبتهم، وقرأ حمزة الكسائي وحفص بالنون فيهما. فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم. وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد. الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي في الدنيا.
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما مبتدأ خبره أُولئِكَ، والمراد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص. وفي أُفٍّ قراءات ذكرت في سورة «بني إسرائيل». أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أبعث، وقرأ هشام «أتعداني» بنون واحدة مشددة. وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فلم يرجع أحد منهم. وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان الغياث بالله منك، أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان. وَيْلَكَ آمِنْ أي يقولان له وَيْلَكَ، وهو الدعاء بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أباطيلهم التي كتبوها.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٨ الى ١٩]
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩)
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه. فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ كقوله في أصحاب الجنة. مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بيان للأمم. إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ تعليل للحكم على الاستئناف.
وَلِكُلٍّ من الفريقين. دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا وال دَرَجاتٌ غالبة في المثوبة وها هنا جاءت على التغليب. وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ جزاءها، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن ذكوان بالنون. وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ بنقص ثواب وزيادة عقاب.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٢٠]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
| وَإِنْ تَعْتَذِرْ بالمَحل عَنْ ذِي ضُرُوعِهَا | إِلَى الضَيْفِ يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبهَا نَصْلي |
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٦ الى ١٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني طاعاتهم فإن المباح حسن ولا يثاب عليه. وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ لتوبتهم، وقرأ حمزة الكسائي وحفص بالنون فيهما. فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم. وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد. الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي في الدنيا.
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما مبتدأ خبره أُولئِكَ، والمراد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه، فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص. وفي أُفٍّ قراءات ذكرت في سورة «بني إسرائيل». أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أبعث، وقرأ هشام «أتعداني» بنون واحدة مشددة. وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فلم يرجع أحد منهم. وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان الغياث بالله منك، أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان. وَيْلَكَ آمِنْ أي يقولان له وَيْلَكَ، وهو الدعاء بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أباطيلهم التي كتبوها.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٨ الى ١٩]
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩)
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه. فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ كقوله في أصحاب الجنة. مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بيان للأمم. إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ تعليل للحكم على الاستئناف.
وَلِكُلٍّ من الفريقين. دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا وال دَرَجاتٌ غالبة في المثوبة وها هنا جاءت على التغليب. وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ جزاءها، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن ذكوان بالنون. وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ بنقص ثواب وزيادة عقاب.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٢٠]
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
الآيات من ٢١ إلى ٢٥
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعذبون بها. وقيل تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم:
عرضت الناقة على الحوض. أَذْهَبْتُمْ أي يقال لهم أذهبتم، وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرآن بها وبهمزتين محققتين. طَيِّباتِكُمْ لذاتكم. فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا باستيفائها. وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فما بقي لكم منها شيء. فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ الهوان وقد قرئ به. بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله، وقرئ «تفسقون» بالكسر.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢١ الى ٢٣]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣)
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ يعني هوداً. إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشجر من اليمن. وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ الرسل. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار من مضرته. إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هائل بسبب شرككم.
قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا لتصرفنا. عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها. فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب على الشرك.
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في وعدك. قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به، وإنما علمه عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له. وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ. وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٤ الى ٢٥]
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لاَ يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً سحاباً عرض في أفق السماء. مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ متوجه أوديتهم، والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله: قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا أي يأتينا بالمطر. بَلْ هُوَ أي قال هود عليه الصلاة والسلام بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب، وقرئ «قل» «بل» : رِيحٌ هي ريح، ويجوز أن يكون بدل ما. فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ صفتها وكذا قوله:
تُدَمِّرُ تهلك. كُلَّ شَيْءٍ من نفوسهم وأموالهم. بِأَمْرِ رَبِّها إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته، وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا، وقرئ «يدمر كل شيء» من دمر دماراً إذا هلك فيكون العائد محذوفاً أو الهاء في رَبِّها، ويحتمل أن يكون استئنافاً للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضياً لا يتقدم ولا يتأخر، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء فَأْصْبَحُواْ لاَ تُرَى إِلاَّ مساكنهم أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لاَ يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ بالياء المضمومة ورفع المساكن. كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.
روي أن هوداً عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم واحتملتهم فقذفتهم في البحر.
عرضت الناقة على الحوض. أَذْهَبْتُمْ أي يقال لهم أذهبتم، وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرآن بها وبهمزتين محققتين. طَيِّباتِكُمْ لذاتكم. فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا باستيفائها. وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فما بقي لكم منها شيء. فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ الهوان وقد قرئ به. بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله، وقرئ «تفسقون» بالكسر.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢١ الى ٢٣]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣)
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ يعني هوداً. إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشجر من اليمن. وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ الرسل. مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار من مضرته. إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هائل بسبب شرككم.
قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا لتصرفنا. عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها. فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب على الشرك.
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في وعدك. قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به، وإنما علمه عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له. وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ. وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٤ الى ٢٥]
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لاَ يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً سحاباً عرض في أفق السماء. مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ متوجه أوديتهم، والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله: قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا أي يأتينا بالمطر. بَلْ هُوَ أي قال هود عليه الصلاة والسلام بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب، وقرئ «قل» «بل» : رِيحٌ هي ريح، ويجوز أن يكون بدل ما. فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ صفتها وكذا قوله:
تُدَمِّرُ تهلك. كُلَّ شَيْءٍ من نفوسهم وأموالهم. بِأَمْرِ رَبِّها إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته، وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا، وقرئ «يدمر كل شيء» من دمر دماراً إذا هلك فيكون العائد محذوفاً أو الهاء في رَبِّها، ويحتمل أن يكون استئنافاً للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضياً لا يتقدم ولا يتأخر، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء فَأْصْبَحُواْ لاَ تُرَى إِلاَّ مساكنهم أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لاَ يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ بالياء المضمومة ورفع المساكن. كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.
روي أن هوداً عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم واحتملتهم فقذفتهم في البحر.
الآيات من ٢٦ إلى ٣٠
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٢٦]
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦)وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ إِنْ نافية وهي أحسن من ما هاهنا لأنها توجب التكرير لفظاً ولذلك قلبت ألفها هاء في مهما، أو شرطية محذوفة الجواب والتقدير، ولقد مكناهم في الذي أوفي شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، أو صلة كما في قوله:
| يُرَجِّي المَرْءُ مَا إِنْ لاَ يَرَاه | ويعرض دُونَ أدناهُ الخُطُوبُ |
وَحاقَ بِهِمْ مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ يا أهل مكة. مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وقرى قوم لوط. وَصَرَّفْنَا الْآياتِ بتكريرها. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن كفرهم.
فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً فهلا منعتهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله تعالى حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأول مفعولي اتَّخَذُوا
الراجع إلى الموصول محذوف، وثانيهما قُرْباناً وآلِهَةً بدل أو عطف بيان، أو آلِهَةً وقُرْباناً حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب.
وقرئ «قُربَاناً» بضم الراء. بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضال. وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق، وقرئ «إِفْكِهِمْ» بالتشديد للمبالغة، و «آفكهم» أي جعلهم آفكين و «آفكهم» أي قولهم الآفك أي ذو الإِفك. وَما كانُوا يَفْتَرُونَ.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٠]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار. يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ حَال محمولة على المعنى. فَلَمَّا حَضَرُوهُ أي القرآن أو الرسول. قالُوا أَنْصِتُوا قال بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه. فَلَمَّا قُضِيَ أتم وفرغ من قراءته، وقرئ على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام. وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أي منذرين إياهم بما سمعوا.
روي أنهم وافوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بوادي النخلة عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده.
قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى قيل إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه الصلاة والسلام. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ من العقائد. وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ من
الآيات من ٣١ إلى ٣٥
الشرائع.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣١ الى ٣٢]
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢)
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعض ذنوبكم، وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإِيمان. وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هو معد للكفار، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة والإِجارة على أن لا ثواب لهم، والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم.
وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ إذ لا ينجي منه مهرب. وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه. أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٣ الى ٣٤]
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ولم يتعب ولم يعجز، والمعنى أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإِيجاد أبد الأباد. بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى أي قادر، ويدل عليه قراءة يعقوب «يقدر»، والباء مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على أَنَّ وما في حيزها ولذلك أجاب عنه بقوله: بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تقرير للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود، كأنه صَدَّرَ السورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد.
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ منصوب بقول مضمر مقوله: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ والإِشارة إلى العذاب. قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بكفركم في الدنيا، ومعنى الأمر هو الإِهانة بهم والتوبيخ لهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أولوا الثبات والجد منهم فإنك من جملتهم، ومِنَ للتبيين، وقيل للتبعيض، وأُولُوا الْعَزْمِ أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها، ومشاهيرهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى صلّى الله وسلم عليهم. وقيل الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على أذى قومه، كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده والذبيح على الذبح، ويعقوب على فقد الولد والبصر، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة. وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة. بَلاغٌ هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية، أو تبليغ من الرسول عليه الصلاة والسلام ويؤيده أنه قرئ «بلغ»، وقيل بَلاغٌ مبتدأ خبره لَهُمْ وما بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم، وقرئ بالنصب أي بلغوا بلاغاً. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣١ الى ٣٢]
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢)
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعض ذنوبكم، وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإِيمان. وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هو معد للكفار، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة والإِجارة على أن لا ثواب لهم، والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم.
وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ إذ لا ينجي منه مهرب. وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه. أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٣ الى ٣٤]
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ولم يتعب ولم يعجز، والمعنى أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإِيجاد أبد الأباد. بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى أي قادر، ويدل عليه قراءة يعقوب «يقدر»، والباء مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على أَنَّ وما في حيزها ولذلك أجاب عنه بقوله: بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تقرير للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود، كأنه صَدَّرَ السورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد.
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ منصوب بقول مضمر مقوله: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ والإِشارة إلى العذاب. قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بكفركم في الدنيا، ومعنى الأمر هو الإِهانة بهم والتوبيخ لهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أولوا الثبات والجد منهم فإنك من جملتهم، ومِنَ للتبيين، وقيل للتبعيض، وأُولُوا الْعَزْمِ أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها، ومشاهيرهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى صلّى الله وسلم عليهم. وقيل الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على أذى قومه، كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده والذبيح على الذبح، ويعقوب على فقد الولد والبصر، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة. وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة. بَلاغٌ هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية، أو تبليغ من الرسول عليه الصلاة والسلام ويؤيده أنه قرئ «بلغ»، وقيل بَلاغٌ مبتدأ خبره لَهُمْ وما بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم، وقرئ بالنصب أي بلغوا بلاغاً. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
— 117 —
الخارجون عن الاتعاظ أو الطاعة، وقرئ «يهلك» بفتح اللام وكسرها من هلك وهلك، و «نهلك» بالنون ونصب القوم.
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا».
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا».
— 118 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير