تفسير سورة سورة القيامة

الشنقيطي - أضواء البيان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الشنقيطي - أضواء البيان (ت 1393 هـ)

آية رقم ١
قوله تعالى : لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ .
قال ابن جرير : اختلف القراء في قراءة قوله تعالى : لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار، لا أقسم مفصولة من أقسم سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك : لأقسم بيوم القيامة. بمعنى أقسم بيوم القيامة.
ثم دخلت عليها لام القسم والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة، أقسم مبتدأه على ما عليه قراء الأمصار بإجماع الحجة من القراء عليه.
وقد اختلف الذين قرؤوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم : لا صلة، وإنما معنى الكلام : أقسم بيوم القيامة ، وعزاه إلى سعيد بن جبير.
وقال آخرون : بل دخلت لا توكيداً للكلام.
وذكر عن أبي بكر بن عياش في قوله : لا أقسم . توكيد للقسم كقوله : لا والله.
وقال بعض نحويي الكوفة : لا، رد لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار.
ثم ابتدىء القسم، فقيل : أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وكان يقول : كل يمين قبلها رد كلام، فلا بد من تقديم لا قبلها، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحداً واليمين التي تستأنف، ويقول : ألا ترى أنك تقول مبتدئاً : والله إن الرسول لحق، وإذا قلت : لا والله، إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قوماً أنكروه، واختلفوا أيضاً في ذلك هل هو قسم أم لا.
وذكر الخلاف في ذلك، والواقع أن هذه المسألة من المشكلات من حيث وجود اللام، وهل هي نافية للقسم أم مثبتة ؟ وعلى أنها مثبتة فما موجبها ؟ هل هي رد لكلام سابق أم تأكيد للقسم ؟ وهل وقع إقسام أم لا ؟ كما ذكر كل ذلك ابن جرير.
وقد تناولها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في كتابه دفع إيهام الاضطراب في موضعين الأول في هذه السورة. والثاني في سورة البلد عند قوله تعالى : لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [ البلد : ١ ]، فبين في الموضع الأول أنها أي لا : نافية لكلام قبلها فلا تتعارض مع الإقسام بيوم القيامة فعلاً الواقع في قوله تعالى : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [ البروج : ٢ ].
والثاني أنها صلة، وقال : سيأتي له زيادة إيضاح، والموضع الثاني : لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [ البلد : ١ ]، ساق فيه بحثاً طويلاً مهماً جداً نسوق خلاصته..
وسيطبع الكتاب إن شاء الله مع هذه التتمة فليرجع إليه. خلاصة ما ساقه رحمة الله تعالى علينا وعليه :
قال : الجواب عليها من أوجه. الأول، وعليه الجمهور أن لا هنا صلة على عادة العرب، فإنها ربما لفظت بلفظة لا من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده كقوله :
ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعني. يعني أن تتبعني.
وقوله : لئلا يعلم أهل الكتاب .
وقوله : فلا وربك لا يؤمنون .

وقول امرىء القيس :
فلا وأبيك ابنة العامري لا يدع القوم أني أفر
يعني وأبيك، وأنشد الفراء لزيادة لا في الكلام الذي فيه معنى الجحد، قول الشاعر :
ما كان يرضى رسول الله دينهم والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني وعمر، وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج :
في بئر لا حور سرى وما شعر بإفكه حتَّى رأى الصبح شجر
والحور : الهلكة : يعني في بئر هلكة، وأنشد غيره :
تذكرت ليلى فاعترَتني صبابة وكاد صميم القَلب لا يتقطع
والوجه الثاني : أن لا نفي لكلام المشركين المكذبين للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله : أقسم : إثبات مستأنف.
وقيل : إن هذا الوجه، وإن قال به كثير من العلماء، إلا أنه ليس بوجيه عندي، لقوله تعالى في سورة القيامة وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، لأن قوله : وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ يدل على أنه لم يرد الإثبات المستأنف بعد النفي بقوله أقسم والله تعالى أعلم.
الوجه الثالث : أنها حرف نفي أيضاً ووجهه أن إنشاء القسم يتضمن الإخبار عن تعظيم المقسم به. فهو نفي لذلك الخبر الضمني على سبيل الكناية. والمراد أنه لا يعظم بالقسم، بل هو في نفسه عظيم أقسم به أولاً. وهذا القول ذكره صاحب الكشاف وصاحب روح المعاني، ولا يخلو عندي من نظر.
الوجه الرابع : أن اللام لام الابتداء، أشبعت فتحتها. والعرب ربما أشبعت الفتحة بألف والكسرة بياء والضمة بواو. ومثاله في الفتحة قول عبد يغوث الحارث :
الوجه الرابع : أن اللام لام الابتداء، أشبعت فتحتها. والعرب ربما أشبعت الفتحة بألف والكسرة بياء والضمة بواو. ومثاله في الفتحة قول عبد يغوث الحارث :
وتَضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قَبلي يَسيرا يمانيا
فالأصل : كأن لم تر، ولكن الفتحة أشبعت.

وقول الراجز :
إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضاها ولا تملق

وقول عنترة في معلقته :
ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل العتيق المكدم
فالأصل ينبع، يعني العرق ينبع من الذفرى من ناقته، فأشبعت الفتحة فصارت ينباع، وقال : ليس هذا الإشباع من ضرورة الشعر.
ثم ساق الشواهد على الإشباع بالضمة والكسرة، ثم قال : يشهد لهذا الوجه قراءة قنبل : لأقسم بهذا البلد بلام الابتداء، وهو مروي عن البزي والحسن. والعلم عند الله تعالى ا ه. ملخصاً.
فأنت ترى أنه رحمة الله قدم فيها أربعة أوجه صلة، ونفي الكلام قبلها، وتأكيد للقسم، ولام ابتداء. واستدل له بقراءة قنبل أي لأقسم متصلة، أما كونها لام ابتداء لقراءة قنبل والحسن، فقد تقدم أن ابن جرير لا يستجيز هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء على قراءتها مفصولة لا أقسم .
ولعل أرجح هذه الأوجه كلها أنها لتوكيد القسم، كما ذكر ابن جرير عن نحويي الكوفة والله تعالى أعلم.
آية رقم ٣
قوله تعالى : أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ .
هذا الحسبان قد جاء مصرحاً به في قوله تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسي خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحييِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : ٧٨ ].
وجاءه الجواب : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : ٧٩ ] الآية.
آية رقم ٤
قوله تعالى : بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ .
كل المفسرين على أن المعنى نجعل بنانه متساوية ملتحمة كخف البعير، أي لا يستطيع أن يتناول بها شيئاً ولا يحسن بها عملاً.
وهذا في الواقع لم نفهم له وجهاً مع السياق، فهو وإن كان دالاً على قدرة الله وعجز العبد. ولكن السياق في إنكار البعث واستبعاده ومجيء نظير ذلك في سورة يس، يرشد إلى أن سبحانه قادر بعد موت العبد وتلاشيه في التراب وتحول عظامه رميماً، فهو قادر على أن يعيده تماماً، كما أنشأه أول مرة، ومن ضمن تلك الإعادة أن يسوي بنانه، أي يعدلها وينشؤها كما كانت أول مرة، والعلم عند الله تعالى.
ويرشد له قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ يس : ٧٩ ]، ومن الخلق ما كان عليه خلق، خلق هذا الإنسان المكذب المعترض، فهو سبحانه يعيده على ما كان عليه تماماً، وهذا أبلغ في القدرة وأبلغ في الإلزام يوم القيامة. والعلم عند الله.
آية رقم ٧
قوله تعالى : فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ .
قرىء برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع، ودهش أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، ومنه قول ذي الرمة :
لو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه ميّ سافراً كاد يبرق

وقول الأعشى : وقول الأعشى :

وكنت أرى في وجه مية لمحة ***فأبرق مغشياً على مكانيا
وبرق بالفتح شق بصره، وهو من البريق، أي لمع بصره من شدة شخوصه.
قال أبو حيان : والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى : إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [ إبراهيم : ٤٢ -٤٣ ].
قال ابن كثير : ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب.
آية رقم ١٠
وقوله : يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ [ ص : ٣ ].
آية رقم ١١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله : يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ [ ص : ٣ ].
آية رقم ١٣
قوله تعالى : يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ .
المراد بما قدم هنا هو ما قدمه من عمل ليوم القيامة، كما في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [ الفجر : ٢٣ -٢٤ ] وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ من سورة الزمر.
آية رقم ١٤
قوله تعالى : بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ .
بينه قوله تعالى : اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [ الإسراء : ١٤ ].
وقوله : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا [ الكهف : ٤٩ ] وتقدم في سورة الكهف.
آية رقم ١٥
قوله تعالى : وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ .
أي أنها لا تنفعه آنذاك، كما في قوله تعالى : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [ غافر : ٥٢ ].
وقد بين تعالى بعض معاذيرهم تلك في مثل قوله تعالى : قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [ القصص : ٦٣ ].
وقوله : فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ [ الصافات : ٣٢ ].
وقوله : قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : ١٠٦ -١٠٨ ].
وقوله : وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ . [ الملك : ١٠ -١١ ]
آية رقم ١٦
قوله تعالى : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ .
فيه النهي عن تحريك لسانه صلى الله عليه وسلم، وبيان أن الله تعالى عليه جمعه وقرآنه، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان لشدة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه، يحرك لسانه عند الوحي فنهى عن ذلك.
وقد بين تعالى مدى هذا النهي ومدة هذه العجلة في قوله تعالى وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَي إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : ١١٤ ] وفيه الإيماء إلى حسن الاستماع والإصغاء عند الإيحاء به كما في آداب الاستماع فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : ٢٠٤ ].
آية رقم ١٧
وقوله : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ [ القيامة : ١٧ ] قد بين تعالى أن جمعه وقراءته عليه في قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ الحجر : ٩ ].
تنبيه
إن في قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ فيه إشارة إلى أنه نزل مفرقاً، وإشارة إلى أن جمعه على هذا النحو الموجود برعاية وعناية من الله تعالى وتحقيقاً لقوله تعالى ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ ويشهد لذلك أن هذا الجمع الموجود من وسائل حفظه، كما تعهد تعالى بذلك : والله تعالى أعلم.
وقال أبو حيان : إن علينا جمعه في صدرك وقرآنه أي تقرأه.
قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ .
تقدم للشيخ بيانه عند قوله تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [ النجم : ٥ ] من سورة النجم.
آية رقم ١٨
قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ .
قد نبه تعالى كما جاء في مقدمة الأضواء أنه ما من مجمل إلا وجاء تفصيله في مكان آخر، وقد نص تعالى على هذا في كثير من الآيات، كما في قوله كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءايَاتُهُ [ فصلت : ٣ ]، وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في أول فصلت.
آية رقم ٢٢
قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ .
تقدم بيانه للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه،
عند قوله تعالى : قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي [ الأعراف : ١٤٣ ].
آية رقم ٢٦
قوله تعالى : كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ .
لم يبين ما هي التي بلغت التراقي ولكنه معلوم أنها الروح، كما في قوله تعالى : فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ [ الواقعة : ٨٢ -٨٣ ] إلى قوله تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِين َ [ الواقعة : ٨٣- ٨٤ ]، فهذه حالات النزع والروح تبلغ الحلقوم وتبلغ التراقي. وقد يترك التصريح للعلم كما في قوله تعالى : إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ ص : ٣٢ ] أي الشمس، وهكذا هنا فلمعرفتها بالقرائن ترك التصريح بالروح أو النفس، وقد صرح تعالى بذلك في قوله : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [ الأنعام : ٩٣ ] الآية.
وقوله تعالى : وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ .
اختلف في معنى راق هذه، فقيل من الرقية أي قال من حوله : من يرتقيه هل من طبيب يرقيه ؟ أي حالة اشتداد الأمر عليه رجاء لشفاه أو استبعاداً بأنه لا ينفعه، وقيل : من الرقى أن تقول الملائكة من الذي سيرقى بروحه أملائكة العذاب أم ملائكة الرحمة ؟
ولكن في الآية قرينة على أن الأول أرجح، لأن قول الملائكة يكون في حق الشخص المتردد في أمره، وهذا هنا ليس موضع تردد لأن نهاية السياق فيه فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى إلى ما بعده.
وقال أبو حيان : على أنه على قول الملائكة من يرقى بروحه، يكون ذلك كراهية. منهم أن يصعدوا بها، وفي هذا نظر، لأن الله تعالى جعل ملائكة للمشركين وهم ملائكة العذاب، وملائكة للمؤمنين، وهم ملائكة الرحمة. ولا يستكره فريق منهما أن يصعد بما تخصص له، بل قد لا يسمح للآخر بما يخصه.
كما في حديث الذي قتل مائة نفس، وأدركته الوفاة في منتصف الطريق، فحضرته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون أيهم يصعد بروحه، كل يريد أن يتولى قبض روحه أولئك يقولون : إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيراً قط، وأولئك يقولون : إنه خرج تائباً إلى الله تعالى.
وهذا كما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه من ترجيح أحد المعنيين المختلف فيهما بين المفسرين لوجود قرينة في الآية. وقد وجدت القرينة وهي ما في آخر الآية والسياق من أنه ليس موضع تردد فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى الآية والله تعالى أعلم.
آية رقم ٣٦
قوله تعالى : أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى .
رد على زعم أنه خلق سدى وهملاً، وأنه لا يحاسب ولا يسأل وبالتالي لا يبعث.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [ المؤمنون : ١١٥-١١٦ ] أي تعالى الله عن العبث، وقد ساق الشيخ الأدلة الوافية هناك.
آية رقم ٣٧
قوله تعالى : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأَنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى .
بلى إنه على كل شيء قدير، مجيء هذا الاستفهام الإنكاري أو التقريري، بعد أيحسب الإنسان أن يترك سدى . وسوق هذه الآيات. العظيمات الدالة على القدرة الباهرة، فيه رد على إنكار ضمني وهو أنه لا يعتقد وجوده سدى ولا حساب عليه إلا من استبعد البعث.
ولو أقر بالبعث لآمن بالجزاء واعترف بالسؤال وعلم أنه لم يخلق عبثاً، ولن يترك سدى. ولكن لما أنكر البعث ظن وحسب أنه يترك سدى، فجاء تذكيره بأصل خلقته وتطوره ليستخلص منه اعترافه، لأن من قدر على خلقه من منىً يمنى، وتطويره إلى علقة ثم إلى خلق سوي، فهو قادر على بعثه مرة أخرى.
وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذه الأطوار في أكثر من موضع، وأحال عليها عند قوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى [ النجم : ٥٤- ٤٧ ] في سورة النجم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

16 مقطع من التفسير