*وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( ١١ ) وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( يونس : ١١-١٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر تعجب القوم من تخصيص محمد بالنبوة، وأزال هذا التعجب بقوله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ( يونس : ٢ ) ثم ذكر دلائل التوحيد والبعث والجزاء ذكر هنا جوابا عن شبهة كانوا يقولونها أبدا وهي : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء.
وخلاصة الجواب : أنه لا مصلحة لهم في إيصال الشر إليهم إذ لو أوصله إليهم لماتوا وهلكوا، ولا صلاح في إماتتهم، ربما آمنوا بعد ذلك أو خرج من صلبهم من يكون مؤمنا.
تفسير المفردات :
ومرّ : أي مضى في طريقته التي كان عليها من الكفر بربه.
الإيضاح :
وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما أي إن الإنسان إذا أصابه من الضر ما يشعر فيه بشدة ألم أو خطر على نفسه كغرق ومَسْغَبة وداء عضال دعانا مُلِحّا في كشفه عند اضطجاعه لجنبه أو قعوده في كسر بيته أو قيامه على قدميه حائرا في أمره، ولا ينسى حاجته إلى رحمة ربه ما دام يشعر بمسّ الضر ويعلم من نفسه العجز عن النجاة منه، وقدم من هذه الحالات الثلاث ما يكون الإنسان أشد عجزا وشعوره بالحاجة إلى ربه أقوى ثم التي تليها ثم التي تليها.
قلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه أي فلما كشفنا عنه ضره الذي دعانا إليه حال شعوره بعجزه عن كشفه بنفسه أو بغيره من الأسباب- مر ومضى في طريقه التي كان عليها من الغفلة عن ربه والكفر به كأن الحال لم تتغير ولم يَدْعنا إلى شيء ولم نكشف عنه ضرا.
كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون أي مثل هذا الطريق من معرفة الله والإخلاص في دعائه وحده في الشدة، ونسيانه والكفر به بعد كشفها، زين للمشركين من طغاة مكة وغيرهم ما كانوا يعملون من أعمال الشرك، حتى بلغ من عنادهم للرسول صلى الله عليه وسلم واستهزائهم بما أنذرهم من عذاب أن استعجلوه به فقالوا اللّهم ربنا أمطر علينا حجارة من السماء.
تفسير المراغي
المراغي