وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢).
[١٢] وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ الشدَّةُ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أي: على جنبِه.
أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا المعنى: دعانا في جميعِ حالاتِه، لأن الإنسانَ لا بدَّ لهُ من اضطجاعٍ أو قيامٍ أو قعودٍ.
فَلَمَّا كَشَفْنَا دفعْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ مَضَى ونسيَ ما كانَ فيه من البلاءِ.
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ واستمرَّ على طريقتِه الأولى قبلَ أن يمسَّه الضرُّ.
كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ من الدعاءِ عندَ البلاء، وتركِ الشكرِ عندَ الرخاء.
* * *
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣).
[١٣] وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ يا أهلَ مكةَ.
لَمَّا ظَلَمُوا بالتكذيبِ.
وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بالشواهدِ الدالَّةِ على صدقِهم. قرأ أبو عمرٍو: (رُسْلُهُمْ) بإسكان السين، وكذلك (رُسْلُنا) حيثُ وقعَ، والباقون: بضم السين (١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب