ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
{ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون( ١٢ ) :
يصور الحق سبحانه حال البشر ؛ الذين لم يرتبطوا دائما بالإله، وبمنهج الإله ؛ هؤلاء الذين يتجهون إلى الله في لحظات الأزمات، ثم ينسون الإيمان وتكاليفه من بعد ذلك. وحياتنا مليئة بهذا الصنف من البشر.
وفي قريتنا-على سبيل المثال- كان الذي يشرف على رعاية صحة الناس حلاّق الصحة، إلى أن تخرّج أحد أبناء القرية في كلية الطب، فأخذ حلاق الصحة يشيع عنه ما لا يليق. وفي أحد الأيام لاحظ الفلاحون خروج حلاق الصحة مبكرا وهو يحمل لفاقة كبيرة، فأرادوا أن يعرفوا ما بها، واكتشفوا أن ابن حلاق الصحة مريض وهو يريد أن يذهب به إلى الطبيب هو-إذن- لا يخدع نفسه، رغم محاولته خداع أهل القرية بالشائعات الكاذبة عن الطبيب.
وكذلك الإنسان مع منهج الله، قد يخدع الآخرين في لحظة اليسر، لكنه لا ينسى الله لحظة العسر. وساعة يأتيه الضر، وحين تعزّ الأسباب عليه فهو لا يجد إلا كلمة ( يا رب ". وأنت تجدها من أعتى الفجّار(١)، ومن أقسى العتاه، تجد الواحد من هؤلاء وهو يدعو الله ساعة الضرّ.
وهذا ما يقول الحق سبحانه هنا : وإذا مسّ الإنسان الضّرّ دعانا لجنبه .
والمثل من حياة هؤلاء الكافرين الذين دعوا على أنفسهم، ولو كانوا يرغبون في إنهاء الحياة، فلماذا يدعون الله وهم قد كفروا به ؟ إنه كذب مفضوح، والإنسان حين يضيق بنفسه قد يدعو على نفسه الضّر ؛ مثلما قال المتنبي(٢) :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا **** وحسب المنايا(٣) أن يكن أمانيا
أي : يكفي أن يصل الإنسان إلى الدرجة التي يتمنى فيها الموت.
ونلحظ أن الحق سبحانه قد جاء بموقف الإنسان من الضر في أكثر من موضع، فنجد آية تفرد الإنسان بمعنى ؛ وأية ثانية تفرد الإنسان بمعنى آخر، وآية ثالثة تصور وضع الإنسان بشكل آخر.
يقول سبحانه : وإذا مس الإنسان ضرّ دعا ربّه منيبا(٤) إليه ثم إذا خوله(٥) نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل... ( ٨ ) ( الزمر ).
ويقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : وإذا مس الإنسان الضر دعانا ، ويقول سبحانه في موضع آخر : وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون(٦) ( ٥٣ ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( ٥٤ ) ( النحل ).
إذن : فالحق سبحانه يأتي بها مفردة مرة، ومرة يأتي بها جمعا. ومرة يأتي بها مفردة على ألوان شتّى، مرة تأتي بها جمعا بألوان شتّى، ومرة يذكرها في البر، ومرة يذكرها في البحر : وإذا مسكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلا إياه... ( ٦٧ ) ( الإسراء ).
إذن : فالآيات تستوعب حالات الإنسان المختلفة ؛ إذا ما أصابه ضرّ، ولم يجد مفزعا لا من ذاته ولا من البيئة المحيطة به، فلا يجد من يلجأ إليه إلا ربه. ومن الأسف أن هذا الإنسان يكون كافرا بالله.
والآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تعطينا صورا متعددة، فالحق سبحانه يقول : دعانا لجنبه أي : وهو مضطجع، أو قاعدا أو قائما . وهكذا تتناول الآية الإنسان في تصرفاته في الكون. والآية متمشية مع أطوار تكوين الإنسان ؛ فالطفل الصغير لا يستطيع أن يتقلّب، بل يقلّبه أهله ؛ لينام على جنبه، وحين يكبر قليلا فهو يتقلب بمفرده ثم تأتي حركة القوة الثانية ؛ فيقعد الطفل ثم يقف دون أن يمشي، ثم يمشي من بعد ذلك.
والآية هنا تعطينا التصوير الدقيق لثلاث حالات : دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ، ولم تأت حركة المشي ؛ لأن المتحرك للمشي لا يقعده الضر، لكن من يمر بالمراحل الأخرى قائما أو قاعدا أو راقدا على الجنب، فقد يناله الضر.
وتلك هي مراحل النقض لمظاهر الحياة، فالإنسان يعيش الطفولة، ثم فتوّة الشباب، ثم يأتيه الضعف والشيب، فلا يستطيع أن يمشي بقوة الشاب، إن كان يستطيع الوقوف، ثم تدخل الشيخوخة ؛ فيقعد، ولا يستطيع أن يقف، ثم تتقدم الشيخوخة، فلا يمشي، ولا يقف، ولا يقعد، ويظل على جنبه، وقد يقلبه أهله(٧).
إذن : نقض كل شيء إنما يأتي على عكس بنائه ؛ فكما بنيت مراحل الإنسان هكذا جنبا، فقعودا فقياما، فسعيا وحركة، فهيب تنتهي بالعكس ؛ لأن النقض دائما على عكس البناء.
ومن هذا خرجنا بالاستدلال على صدق الله في إخباره لخلقه بكيفية الخلق ؛ لأننا لم نشاهد عملية الخلق، مصداقا لقوله تعالى : ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين(٨) عضدا(٩) ( ٥١ ) ( الكهف ).
ولأن الحق لم يشهد أحدا على كيفية خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان، فنحن لا نأخذ معلومات عن كيفية الخلق بعيدا عن القرآن ؛ لذلك لا نصدق الافتراضات القائلة بأن الأرض كانت قطعة من الشمس وانفصلت عنها ثم انخفضت درجة حرارتها ؛ فكل هذه افتراضان لن تثبت صحتها، والحق سبحانه قد قال : ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم... ( ٥١ ) ( الكهف ).
وهذا القول يدل على أن العقل البشري لا يمكن أن يصل إلى معرفة كيفية خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان، وهو معزول عن منهج السماء ؟ فإن حدّثتم كيف خلقتم بصورة تختلف عما في القرآن فقولوا : كذبتم، وإن حدّثتم كيف خلقت السماوات والأرض بغير ما جاء في كتاب الله ؛ فقولوا : كذبتم ؛ لأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض والإنسان وحده، ولا أحد معه، وما شهد أحد من هؤلاء مشهدا ليخبركم به ؟ ويقول الحق سبحانه : وما كنت متخذ المضلين عضدا( ٥١ ) ( الكهف ).
والمضلون : هم الذين يقولون لكم افتراضات غير صحيحة عن تطور القرد حتى صار إنسانا، وأن الأرض كانت قطعة من الشمس وانفصلت عنها ؛ كل هذه افتراضات قالها من سمّاهم الحقّ سبحانه : المضلين . ولو لم يقل الله تعالى هذه الآية، ثم جاء قوم ليقولوا : الإنسان كان في الأصل قردا، لقلنا : إن القرآن لم يتعرض لذلك، وكان من الممكن أن نصدقهم، لكن الله سبحانه شاء لنا أن تكون لدينا المناعة ضد هذا الإضلال.
وعملية الخلق غيب عنا، أخبرنا عنها من خلقنا سبحانه، فلم يكن معه شاهد رأى هذا المشهد ؛ ليقول لنا. والخلق الذي به الحياة ينقضه الموت، ولكن الموت مشهد نشهده، وأي نقض لشيء-كما عرفنا- إنما يأتي على عكس بنائه، فإن بنينا عمارة من عشرين طابقا، وأردنا أن نهدمها لسبب أو للآخر ؛ فنحن نهدم الطابق العشرين أولا، ثم نوالي الهدم بعد ذلك، فما بني أولا يهدم أخيرا ؛ لأن نقض كل شيء يأتي على عكس بنائه.
وبما أن الموت نقض الحياة ؛ فالروح إذا ما خرجت من الجسم، وترك الجثمان بلا دفن، فالجثمان يتصلّب، ثم يصير جيفة(١٠)، ثم يتبخر منه الماء، ويتحلل الجسد إلى العناصر الأولى في التراب، هذه مراحل الموت.
وقد أخبرنا الحق عن كيفية الخلق، فبيّن أنه سبحانه خلق الإنسان من التراب والماء فصار طينا، ثم استوى الطين، فصوّره الحق صورة الإنسان ونفخ فيه الروح(١١)، وآخر مراحله في الإيجاد هي الروح ؛ لذلك فخروج الروح هو أول مرحلة الموت.
والله سبحانه وتعالى في هذه الآية جاء بوضع الإنسان على الجنب وقائما وقاعدا، ولم يأت بالمشى ؛ لأن الماشى عنده قدرة فلا ضرّ في ذاته، وإن أصابه ضرّ فمن غيره، الضّر مقابل النفع، والنافع هو من يبقي الشيء على صلاحه الممتع المريح، وفي الذات أو في الخارج.
فساعة تكون ذاتك مستقيمة وملكاتها وأعضاؤها كلها سليمة، فليس عندك ضرّ، لكن إذا حدث خلل في أي عضو من الأعضاء ؛ فالمتاعب تبدأ، ولذلك يقال عن السلامة العمامة : هي ألا تشعر بأن لك أعضاء ؛ لأنك حين تشعر أن لك عينا-مثلا- فاعرف أنها تؤلمك، وإذا شعرت بأذنك فاعرف أنها تؤلمك. وأنت تطحن الطعام بضروسك وتأكل ولا تدري بها. ويوم أن تدري بها فهذا يعني أن ألما قد بدأ.
وهكذا لا يشعر الإنسان بفقد السلامة إلا إذا عرف وانتبه إلى أن له عضوا من أعضاءه، فيقول :" آه يا عيني " و " آه يا أذني ".
ونقول : إن وجع العين مؤلم ألما مخصوصا، وكذلك نقول : على أي عضو من الأعضاء، أما من لا يشكو لأعضائه فهو لا يشعر بها ؛ لأنها تؤدي أعمالها على الوجه المناسب. والسلامة فيمن حولك تتمثل في أن يحققوا لك المتعة والصفاء بدون كدر. وبذالك تظهر منفعتهم لك(١٢).
وكل إنسان له كبرياء ذاتي، يبينها قول الحق سبحانه وتعالى : كلا إن الإنسان ليطغى( ٦ ) أن رآه استغنى( ٧ ) ( العلق ) : ولا يذل الإنسان إلا حين يعاني من آفة(١٣) ما، ولا يأتي طغيانه إلا عند استكمال النعمة في الخارج والنعمة في الداخل، وإن بدأت النعمة في الانقباض عن الإنسان ؛ فكبرياؤه تتطاير. ومن كان يستعرض الناس، قد يرجو القيام من االرقود ؛ ليخطو بضع خطوات فلا يستطيع.
والإنسان لا يستغني إلا بما هو ذاتي فيه ؛ لا بما هو موهوب له ؛ لذلك فعليه ألا يغتر ؛ لأن الواهب الأعلى قد يقبض هبته، فقد يأخذ منك العافية، وكثيرا ما رأينا أصحّاء قد مرضوا، ورأينا أغنياء قد افتقروا، وأصحاب جاه(١٤) قد خرجوا من جاههم.
إذن ؛ لذلك يجب أن ينعدم الغرور، فما دام كل ما فيك موهوبا مكن الواهب الأعلى سبحانه، فالواهب قد يسلب ما وهب، وما إن تسلب من الإنسان نعمة فهو ينتبه. فلا داعي-إذن- لأن يغتر أحد ؛ حتى لا يسلم نفسه رخيصة للضياع.
والمقال : قد تكون عاديت طبيبا، وهو الوحيد في المكان الذي تقطنه، وقد يحاول البعض الإصلاح بينك وبين هذا الطبيب، فتتأبّى أنت، ثم يأتي لك مرض ؛ فتلجأ إليه ؛ لأن الله قد وهبه القدر السليم من التشخيص بالعلم، فلا يجب-إذن- أن تغتر أو تتعالى على أحد.
لكن الإنسان هو الإنسان ؛ لذلك يقول الحق سبحانه : وإذا مس الإنسان الضّرّ... ( ١٢ ) ( يونس ) : والكافر ما إن يمسّه الضرّ ؛ حتى يقع في بئر الهوان. أما المؤمن فهو مع ربه دائما، وإذا مسه الضرّ فهو يدعوا الله تعالى دائما ولا ينساه ؛ لذلك يتلطف به سبحانه، عكس الكافر الذي يدعو الله ساعة الضرّ فقط. وأين كان الكافر ساعة أن دعاه الله سبحانه بالرسل إلى الإيمان ؟
ونسيان الإنسان أمر وارد في تكوينه الفطري الأول(١٥) ؛ لأن الإنسان جين يعيش في محيط ما. فهو يحب النفع من خارجه، وإذا امتنع عنه هذا النفع الخارجي، فهو يأخذ النفع ومن ذاته ؛ من تحرّك أبعاضه وخدمتها لبعضها البعض. ثم لا يجد له مفزعا إلا أن نؤمن بمن خلقه أولا. وانظر إلى التعبير القرآني : وإذا مسّكم الضر في البحر ضلّ ما تدعون إلا إيّاه... ( ٦٧ ) ( الإسراء ).
إذن : فمن يعبد غير الله-سبحانه وتعالى- يضل عند معبوده، ولا يعرف كيف ينقذ من يعبده ؛ لذلك يعود المشرك إلى الله، ولا يجد سواه سبحانه، فهو الذي ينقذ الإنسان لحظة الخطر ؛ لأنه الرب الخالق هو أرحم بصنعته، وهذه الرحمة تنقذ الإنسان حتى لو كان كافرا، وهذا كلام منطقي ؛ لأننا شهدنا بوحدانية الله تعالى في عالم الذر(١٦) ؛ حينما أخذ الله سبحانه علينا العهد الأول، (١٧)قال لنا : ألست بربكم... ( ١٧٢ ) ( الأعراف )، قلنا : بلى... ( ١٧٢ ) ( الأعراف ).
وهذا إيمان الفطرة قبل أو توجد الغفلة أو التقليد ؛ لذلك حين تتفرق الآلهة الباطلة من حول الكافر فهو يرجع إلى نفسه ويدعو الله، بل ويوسّط يسأله أن يدعو

١ الفجار: جمع فاجر وهو المكثر من المعاصي والسيئات. والفجور أصله الميل عن الحق. قال ابن شميل: الفجور: الركوب إلى ما لا يحل. قال تعالى:بل يريد الإنسان ليفجر أمامه(٥) (القيامة) قال: إن الفجار لفي جحيم(١٤) (الانفطار) (اللسان: مادة (فجر)... بتصرف).
٢ المتنبي شاعر من شعراء الدولة العباسية له باعه في الشعر..
٣ المنايا: جمع منية وهي الموت، والمنى: القدر، ومنى الله لك شيئا، أي: قدّر لك. ومنى الله عليك أخيرا يمني منيا، و به سميت المنيّة وهي الموت، لأنها مقدرة بوقت مخصوص. [اللسان: مادة(مني)]..
٤ منيبا: راجعا إلى الله بالتوبة. أناب إلى الله إنابة فهو منيب: أقبل إليه تائبا ورجع إلى الطاعة. قال تعالى:{وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له(٥٤) (الزمر) وقال:{وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (١٣) (غافر).

٥ خوله الله نعمة: ملكه إياها. وهي مأخوذة من التخويل وهو التمليك. المراد: إذا كشف الله عنه الضر، ووهبه النعم نسى فضل الله عليه ووقع في المعاصي. [لسان العرب - بتصرف]..
٦ تجأرون: ترفعون أصواتكم بالتضرع والدعاء إلى الله. (اللسان مادة: ج أ ر).
٧ وهو القائل سبحان:الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير(٥٤) (الروم)..
٨ ضل يضل فهو ضال، وأضل يضل فهو مضل، ولا يكتفي بضلال نفسه بل يضل غيره أيضا. وأضله: جعله ضالا، والضلال: ضد الهدى والرشاد. قال تعالى:أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (١٧) (الفرقان) وقال:وأضلهم السامري (٨٥) (طه) وقال: وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون (٦٩) (آل عمران)..
٩ والعضد من الإنسان وغيره: الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف. والمراد بالعضد هنا: العون والمساعدة. قال تعالى:قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا...(٣٥) (القصص)..
١٠ الجيفة: هي جثة الميت إذا أنتنت وكان لها رائحة. الجمع جيف وأجياف (اللسان. مادة جيف).
١١ وفي هذا يقول سبحانه:الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ الإنسان من طين(٧) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين(٨) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون(٩) (السجدة).
١٢ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" أخرجه مسلم في صحيحه (٤١) وأخرجه البخاري في صحيحه (١٠) من حديث عبد الله ابن عمروا بن العاص..
١٣ آفة: عاهة، أو مرض، أو فساد، أو نقص، أو عيب. يقال: آفة الظرف الصلف، وآفة العلم النسيان..
١٤ الجاه: المنزلة والقدر. قال تعالى:وكان عند الله وجيها(٦٩) (الأحزاب).
١٥ ومن هذا قول الله عز وجل:ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزم (١١٥) (طه) فجنس الإنسان في تكوينه النسيان، ولذلك تجاوز الشرع عن النسيان والخطأ وما استكره عليه الإنسان، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان واستكرهوا عليه" أخرجه الحاكم في مستدركه (٢/١٩٨) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وحسنه ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم(ص٤٤٢) طبعة مؤسسة الرسالة ١٩٩١م.
أما النسيان بمعنى التناسي والتغافل عن أوامر الله والالتزام بمنهج الله سبحانه فلا يتجاوز الله عنه بل يؤاخذ الإنسان به، يقول عز وجل:فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون(٤٤) (الأنعام).

١٦ عام الذر: هو يوم نثر الله ذرية آدم من ظهره ونشرها. قال سبحانه وتعالى:وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(١٧٢) أو تقولوا إنما آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون(١٧٣) (الأعراف).
١٧ العهد الأول هو إشهاد ذرية بني آدم وأخذ الميثاق عليهم بأن الله رب الخلائق كلها، وهنا كلن الإيمان بالوحدانية فطرة يسكن بها القلب، ويطمئن معها العقل وتستريح النفس، أما العهد الثاني فهو التكليف على يد الرسل في افعل ولا تفعل، وهو امتداد للعهد الأول، ويجمع ذلك كله قوله:{وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجكم الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجر...(٣٥) (البقرة) ومن هنا كان الأمر و النهي وعليهما مدار الحساب..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير