وانتقل كتاب الله إلى وصف الحالة النفسية التي يكون عليها الإنسان عندما يصاب بمرض أو نكبة أو كربة، وما يبدو عليه من القلق والاضطراب، والضعف والاستكانة، والالتجاء إلى الله التجاء العاجز المضطر، حتى إذا ما استرجع صحته، وزالت عنه آثار النكبة، وانكشفت عن ساحته الكربة، نسي ربه نسيانا تاما، وعاد إلى طغيانه وإسرافه على أقوى وأشد ما يكون، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه، أو قاعدا أو قائما أي أنه يلح في الدعاء ويكثر منه في جميع الأحوال وجميع الأوضاع التي يكون عليها جسمه، ليلا ونهارا، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض |فصلت : ٥١| أي دعاء كثير لا ينتهي. فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه أي أعرض عن الله وانصرف عن بابه، وقطع التعلق بجميع أسبابه. كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون
والمراد بالإسراف هنا الإسراف في ارتكاب الذنوب، والإقبال على المعاصي بنهم وشهية وضراوة، حتى يصبح المذنب متبلد الإحساس، فاقدا للشعور، مطبوعا على قلبه، مغضوبا عليه من ربه.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري