قَوْله تَعَالَى وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر أَي: الْمَكْرُوه دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا يحْتَمل مَعْنيين:
أَحدهمَا: إِذا مس الْإِنْسَان الضّر لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما دَعَانَا.
وَالْآخر: يحْتَمل إِذا مس الْإِنْسَان الضّر دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما، يَعْنِي: على هَذِه الْأَحْوَال كلهَا.
قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا كشفنا عَنهُ ضره مر فِيهِ مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: مر طاغيا كَمَا كَانَ من قبل، وَالْآخر: اسْتمرّ على مَا كَانَ من قبل. قَالَ بَعضهم فِي هَذَا الْمَعْنى:
| (كَأَن الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسى | وَلم تَكُ صعلوكا إِذا مَا تمولا) |
قَائِما فَلَمَّا كشفنا عَنهُ ضره مر كَأَن لم يدعنا إِلَى ضرّ مَسّه كَذَلِك زين للمسرفين مَا كَانُوا يعْملُونَ (١٢) وَلَقَد أهلكنا الْقُرُون من قبلكُمْ لما ظلمُوا وجاءتهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا ليؤمنوا كَذَلِك نجزي الْقَوْم الْمُجْرمين (١٣) ثمَّ جَعَلْنَاكُمْ خلائف فِي الأَرْض من كَانُوا يعْملُونَ) من الدُّعَاء عِنْد الْبلَاء، وَترك الشُّكْر عِنْد الرخَاء. وَفِيه معنى آخر: وَهُوَ أَنه كَمَا زين لكم أَعمالكُم، كَذَلِك زين للمسرفين الَّذين كَانُوا من قبلكُمْ أَعْمَالهم.
صفحة رقم 370تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم