اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢]. فلو عجل لهم ذلك لهلكوا.
ثم قال تعالى: فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا (معناه): ندع الذين لا يخافون البعث، لا نُهْلِكُهُم إلى مدتهم، ولكن نذرهم فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي: في ضلالهم يَتَحَيَّرُونْ. وهو مثل قوله: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً [آل عمران: ١٧٨].
قوله: وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً. قوله: دَعَانَا لِجَنبِهِ أي مضطجِعاً، ف " لجنبه " في موضع الحال.
قوله: أَوْ قَاعِداً عطف عليه على المعنى، وقيل: المعنى وإذا مس الإنسان الضر على إحدى هذه الأحوال دعانا. فالحال في القول الأول: من الضمير في دَعَانَا وفي القول الآخر: من (الإنسان). والعامل في الحال " مسّ "، وفي القول الاخر: " دعا ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي