ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨ فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ٢٩ هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ورُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ٣٠
هذا لون آخر من ألوان البيان لعقيدة البعث والجزاء، وقد بينا حكمة هذا التكرار المختلف الأساليب والألوان وأمثاله في الكلام على أسلوب القرآن وإعجازه.
هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ أي في ذلك المكان -وهو موقف الحساب- أو في ذلك الوقت أو اليوم تختبر كل نفس من عابدة ومعبودة، ومؤمنة وجاحدة، وشاكرة وكافرة، ما قدمت في حياتها الدنيا من عمل، وما كان لكسبها في صفاتها من أثر، من خير وشر، ونفع وضر، بما ترى من الجزاء عليه، وكونه ثمرة طبيعية له، لا شأن فيه لولي ولا شفيع، ولا معبود ولا شريك. وهنالك مواقف وأوقات أخرى لا سؤال فيها ولا جدال، تغني فيها دلالة الحال عن المقال، ولكل مقام مقال.
ورُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أي أرجعوا إلى الله الذي هو مولاهم الحق دون ما اتخذوا من دونه بالباطل من الأولياء والشفعاء، والأنداد والشركاء- على اختلاف الأسماء- كما ثبت في الآيات الكثيرة كقوله : إلى الله مرجعكم إلى ربكم مرجعكم إلى ربهم مرجعهم وإلى ربهم مرجعهم وإلى الله المصير وإليه المصير .
وضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ أي وضاع وذهب عنهم ما كانوا يفترونه عليه من الشفعاء والأولياء، فلم يجدوا أحدا ينصرهم ولا ينقذهم يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [ الانفطار : ١٩ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذه الآيات في موقف المشركين مع الشركاء، والمرؤوسين مع الرؤساء، والمتكبرين مع الضعفاء، والمضلين مع الضالين، والغاوين مع المغوين، قد تكرر بيانها في سور أخرى مجملا مبهما، وفي بعضها مفصلا ومبينا، فمنها ما يسأل الله فيه العابدين، ومنها ما يسأل فيه المعبودين، من غير تعيين، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين، وفي كل منها يتبرأ المضلون من الضالين، فتراجع فيها سورة الفرقان [ ١٧ ـ١٩ ] وسورة الأنعام [ ٢٢ ـ ٢٤ ] وسورة سبأ [ ٤٠ ـ ٤٢ ] وسورة القصص [ ٦٢ـ ٦٤ ]، ومنها ما يتناقش فيها الفريقان، فراجع سورة إبراهيم [ ٢١، ٢٢ ] وسورة الصافات [ ٢٢، ٢٣ ]، فبمراجعة هذه الآيات كلها وما في معناها كآيات سورة البقرة ( ٢ : ١٦٦ و١٦٧ ) ومع تفسيرنا لهاتين ( ج ٢ ) يتبين لك ما يفسر به بعضها بعضا، وقد بينا حكمة هذا التكرار في موضعه الذي دللنا عليه آنفا.



هذه الآيات في موقف المشركين مع الشركاء، والمرؤوسين مع الرؤساء، والمتكبرين مع الضعفاء، والمضلين مع الضالين، والغاوين مع المغوين، قد تكرر بيانها في سور أخرى مجملا مبهما، وفي بعضها مفصلا ومبينا، فمنها ما يسأل الله فيه العابدين، ومنها ما يسأل فيه المعبودين، من غير تعيين، ومنها ما عين فيه اسم الملائكة والجن والشياطين، وفي كل منها يتبرأ المضلون من الضالين، فتراجع فيها سورة الفرقان [ ١٧ ـ١٩ ] وسورة الأنعام [ ٢٢ ـ ٢٤ ] وسورة سبأ [ ٤٠ ـ ٤٢ ] وسورة القصص [ ٦٢ـ ٦٤ ]، ومنها ما يتناقش فيها الفريقان، فراجع سورة إبراهيم [ ٢١، ٢٢ ] وسورة الصافات [ ٢٢، ٢٣ ]، فبمراجعة هذه الآيات كلها وما في معناها كآيات سورة البقرة ( ٢ : ١٦٦ و١٦٧ ) ومع تفسيرنا لهاتين ( ج ٢ ) يتبين لك ما يفسر به بعضها بعضا، وقد بينا حكمة هذا التكرار في موضعه الذي دللنا عليه آنفا.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير