تبلو : تختبر وتذوق.
ضل عنهم : غاب عنهم أو بطلت دعواهم.
في الآيات تصوير لما يكون من موقف المحاجة بين الله تعالى من جهة والمشركين من جهة أخرى ؛ حيث يأتي سبحانه بالمشركين والشركاء ويوقفهم بين يديه كلا على حدة، وحيث ينكر الشركاء عبادة المشركين إياهم وصلتهم بهم ويستشهدون الله على براءتهم من ذلك وعدم علمهم بعبادتهم لهم، وحيث ترى بعد ذلك كل نفس نتيجة علمها وتتحمل تبعة ما قدمت، وحيث يقضي الله عز وجل الذي هو مولاهم الحق في أمرهم، وحيث يغيب عن المشركين شركاؤهم الذين كانوا يأملون فيهم الشفاعة والنفع وينكرونهم أو يفرون منهم.
والآيات استمرار للسياق كما هو المتبادر والتصوير قوي مؤثر أُريد به فيما أُريد بيان ما عليه المشركون من خطأ وسخف وما ينتظرهم من هوان وعذاب بسبيل حملهم على الإرعواء والارتداع.
وهذه المرة الثانية التي يحكي فيها جمع المشركين مع شركائهم يوم القيامة وتنصل هؤلاء منهم، حيث حكي ذلك الأول مرة في سورة الفرقان التي مرّ تفسيرها، وقد استلهمنا من آية سورة الفرقان أن الشركاء المعنيين هم الملائكة وقد تلهم الآية التي نحن في صددها هذا أيضا ؛ لأن الشركاء يستشهدون الله على كذب المشركين ويتنصلون منهم. وواجب المسلم أن يؤمن بما أخبر من القرآن من المشهد الأخروي في هذه الآية وأمثالها مع استشفاف الحكمة من ذكره مرارا، والمتبادر أن من هذه الحكمة تسفيه المشركين وجعلهم يتيقنون من عدم جدوى شركهم بهم عند الله ليرتدعوا ويرعووا ويتوبوا. والله أعلم.
التفسير الحديث
دروزة