ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

ولما أخبر عن حال المشركين، تشوفت النفس إلى الاطلاع على حال غيرهم فقال مستأنفاً مخبراً عن كِلا الفريقين: هنالك أي في ذلك الموقف من المكان والزمان العظيم الأهوال المتوالي الزلزال تبلوا أي تخبر وتخالط مخالطة مميلة محلية كل نفس طائعة وعاصية مآ أسلفت أي قدمت من العمل فيعرف هل كان خيراً أو شراً وهل كان يؤدي إلى سعادة أو شقاوة.
ولما كان مطلق الرد - وهو صرف الشيء إلى الموضع الذي ابتدأ منه - كافياً في الرهبة لمن له اب، بُني للمفعول قوله: وردوآ أي بالبعث بالإحياء كما كانوا أولاً إلى الله أي الملك الأعظم مولاهم الحق فلم يكن لهم قدرة على قصدِ غيره ولا الالتفات إلى سواه من تلك الأباطيل، بل انقطع رجاءهم من كل ما كانوا يدعونه

صفحة رقم 111

في الدنيا، وهو المراد بقوله: وضَلَّ عنهم أي بطل وذهب وضاع ما كانوا أي كوناً هو جبلة لهم يفترون أي يتعمدون كذبه من أن معبوداتهم شركاء، وتيقنوا في ذلك المقام أن توليهم لغير الله كان باطلاً غير حق؛ والتزييل: تفريق يزول به كل واحد عن مكانه، وهو من تفريق الجثث، وليس من الواوي، بل من اليائي، يقال: زلته عن الشيء أزيله - إذا فرقت بينه وبينه؛ والكفاية: بلوغ مقدار الحاجة في دفع الأذية أو حصول المنفعة؛ والإسلاف: تقديم أمر لما بعده؛ والرد: الذهاب إلى الشيء بعد الذهاب عنه كالرجع؛ والمولى: من يملك تولى أمر مولاه.
ولما قدم سبحانه أن شركاءهم مربوبون مقهورون، لا قدرة لهم إلاّ على ما يقدرهم الله عليه، وأنه وحده المولى الحق، وبانت بذلك فضائحهم، أتبعه ذكر الدلائل على فساد مذهبهم، فوبخهم بأن وجه السؤال إليهم عما هم معترفون بأنه مختص به ويدل قطعاً على تفرده بجميع الأمر الموجب من غير وقفة لاعتقاد تفرده بالإلهية فقال: قل أي يا أكرم خلقنا وأرفقهم بالعباد من يرزقكم أي يجلب لكم الخيرات أيها المنكرون للبعث المدعون للشركة من السمآء أي بالمطر وغيره من المنافع والأرض بالنبات وغيره لتعيشوا أمّن يملك السمع أي الذي تسمعون به الآيات، ووحده للتساوي فيه في الغالب

صفحة رقم 112

والأبصار التي تبصرون بها ما أنعم عليكم به في خلقها ثم حفظها في المدد الطوال على كثرة الآفات فيفيضها عليكم لتكمل حياتكم الحسية ببقاء الروح، والمعنوية بوجود العلم؛ روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: سبحان من بصر بشحم، وأسمع بعظم، وأنطق بلحم.
فلما سألهم عن أوضح ما هم فيه وأقربه، نبههم على ما قبله من بدء الخلق فقال: ومن يخرج الحي من الحيوان والنبات من الميت أي من النطفة ونحوها ويخرج الميت أي من النطفة ونحوها مما لا ينمو من الحي أي فينقل من النقص إلى الكمال؛ ثم عم فقال: ومن يدبر الأمر أي كله التدبير العام.
ولما كانوا مقرين بالرزق وما معه من الخلق والتدبير، أخبر عن جوابهم إذا سئلوا عنه بقوله: فسيقولون الله أي مسمى هذا الاسم الذي له الكمال كله بالحياة والقيومية بخلاف ما سيأتي من الإعادة والهداية فقل أي فتسبب عن ذلك أنا نقول لك: قل لهم مسبباً عن جوابهم هذا الإنكار عليهم في عدم التقوى: أفلا تتقون أي تجعلون وقاية بينكم وبين عقابه على اعترافكم بتوحده في ربوبيته وإشراككم غيره في إلهيته؛ ثم علل إنكار عدم تقواهم بقوله: فذلكم أي العظيم الشأن الله أي الذي له الجلال والإكرام، فكانت هذه قدرته وأفعاله ربكم أي الموجد لكم المدبر لأموركم الذي لا إحسان

صفحة رقم 113

عندكم لغيره الحق أي الثابته ربوبيته ثباتاً لا ريب فيه لاجتماع الصفات الماضية له لا لغيره لأنه لا تكون الربوبية حقيقة لمن لم تجتمع له تلك الصفات فما أي فتسبب عن ذلك أن يقال لكم: ما ذا بعد الحق أي الذي له أكمل الثبات إلاّ الضلال فإنه لا واسطة بينهما - بما أنبأ عنه إسقاط الجار، ولا يعدل عاقل عن الحق إلى الضلال فانّى تصرفون أنتم عن الحق إلى الضلال؛ ولذلك سبب عنه قوله: فأنى أي فكيف ومن أيّ جهة تصرفون أي أنتم من صارف ما كائناً ما كان، عن الحق إلى الضلال.
ولما كانوا جديرين عند تقريرهم بهذه الآية وإقرارهم بمضمونها بأن يقولوا: سلمنا فأسلمنا ولا نصرف عن الحق أبداً، فلم يقولوا، كانوا حقيقين بأن يقال لهم: حقت عليكم كلمة الله لفسقكم وزوغانكم عن الحق. فقيل: هل خصوا بذلك؟ فقيل: بل كذلك أي مثل ذلك الحقوق العظيم حقت كلمت ربك أي المحسن إليك بإهلاك أعدائك: الكلمة الواحدة النافذة التي لا تردد فيها، ومعنى الجمع في قراءة نافع وابن عامر أنه لا شيء من كلماته يناقض الكلمة التي أوجبت عذابهم، بل كلها توافقها فالمراد واحد، أو يكون ذلك كناية عن أن عذابهم دائم فإن كلماته لا تنفذ على كل الذين فعلوا فعلهم لأنهم فسقوا أي أوقعوا الترك لأمر الله وأوجدوا عصيانه وفعلوا الخروج عن طريق الحق والخروج عن دائرة الصلاح، وهو كونهم أمة واحدة إلى دين أبيهم آدم صَفيُ الله عليه السلام؛

صفحة رقم 114

ثم علل ذلك الحقوق بقوله: أنهم لا يؤمنون* أي لا يتجدد منهم إيمان أصلاً، وعبر بالفسق المراد به الكفر لأن السياق للخروج عن دائرة الدين الحق في قوله وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا وهذا المعنى أحق بالتعبير للفسق الذي أصله الخروج عن محيط في قولهم: فسقت الرطبة عن قشرها - أي خرجت، أو يكون المعنى: حقت الربوبية له سبحانه بهذا الليل، وهو فعل هذه الأمور المختتمة بالتدبير المقتضي للوحدانية له سبحانه قطعاً لأنه لو كان قادر يساويه في مقدوره لأمكن أن يمانعه، وبطل أن يكون قادراً، وحق أن من زاغ عن الحق كان في الضلال كما حق هذا كذلك حقت أي ثبتت ثباتاً عظيماً كلمت ربك على كل الذين قضى بفسقهم منهم. و أنهم لا يؤمنون تفسير لكلمته التي حقت؛ والرزق: جعل العطاء الجاري.

صفحة رقم 115

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن، برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّبَاط بن علي بن أبي بكر البقاعي

الناشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة
عدد الأجزاء 22
التصنيف التفسير
اللغة العربية