ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

هُنَالِكَ في ذلك المقام وفي ذلك الموقف أوفى ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ تختبر وتذوق مَّا أَسْلَفَتْ من العمل فتعرف كيف هو، أقبيح أم حسن، أنافع أم ضارّ، أمقبول أم مردود ؟ كما يختبر الرجل الشيء ويتعرّفه ليكتنه حاله. ومنه قوله تعالى : يَوْمَ تبلى السرائر [ الطارق : ٩ ] وعن عاصم : نبلو كلَّ نفس، بالنون ونصب كل : أي نختبرها باختبار ما أسلفت من العمل، فنفرق حالها بمعرفة حال عملها : إن كان حسناً فهي سعيدة، وإن كان سيئاً فهي شقية. والمعنى : نفعل بها فعل الخابر، كقوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [ هود : ٧ ] ويجوز أن يراد نصيب بالبلاء وهو العذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشرّ. وقرىء :«تتلو »، أي تتبع ما أسلفت ؛ لأنّ عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار. أو تقرأ في صحيفتها ما قدّمت من خير أو شرّ مولاهم الحق ربهم الصادق ربوبيته ؛ لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة. أو الذي يتولى حسابهم وثوابهم، العدل الذي لا يظلم أحداً. وقرىء :«الحق » بالفتح على تأكيد قوله : رُدُّواْ إلى الله [ الأنعام : ٦٢ ] كقولك : هذا عبد الله الحق لا الباطل. أو على المدح كقولك : الحمد لله. أهل الحمد وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ وضاع عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله. أو بطل عنهم ما كانوا يختلقون من الكذب وشفاعة الآلهة.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير