ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

طريق النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى التوحيد :
قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ١٠٨ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون [ يوسف : ١٠٨ -١٠٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن أكثر الناس لا يفكرون فيما في السماوات والأرض من آيات، ولا يعتبرون بما فيها من علامات، تدل على أن الله هو الواحد الأحد، الفرد الصمد أمر رسوله أن يخبر الناس أن طريقه هي الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده يدعو بها هو ومن اتبعه على بصيرة وبرهان.
الإيضاح : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني أي قل أيها الرسول : هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها، من توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الأوثان والأصنام هي سنتي ومنهاجي، وأنا على يقين مما أدعو إليه ولدي الحجة والبرهان على ما أقول، وكذلك يدعو إليها من اتبعني وآمن بي وصدقني.
والآية كقوله : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [ النحل : ١٢٥ ].
وسبحان الله أي وأنزه الله وأعظمه من أن يكون له شريك في ملكه، أو أن يكون هناك معبود سواه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا : تسبح السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا [ الإسراء : ٤٤ ].
وما أنا من المشركين أي وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني.
وفي قوله : على بصيرة إيماء إلى أن هذا الدين الحنيف لا يطلب التسليم بنظرياته ومعتقداته بحكاياتها فحسب، ولكنه دين حجة وبرهان، فقد ذكر مذاهب المخالفين وكرّ عليها بالحجة، وخاطب العقل، واستنهض الفكر، وعرض نظام الأكوان، وما فيها من الإحكام والإتقان، على أنظار العقول وطالبها بالإمعان فيها، لتصل بذلك إلى اليقين بصحة ما ادعاه ودعا إليه.
نقل البغوي عن ابن عباس في تفسير قوله : ومن اتبعني يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هداية، معدن العلم، وكنز الإيمان وجند الرحمان، وعن ابن مسعود : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، وأبرّها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على إثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم.
وقد كان من شبه منكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن الله لو أراد إرسال رسول لبعث ملكا كما حكى عنهم سبحانه : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة [ فصلت : ١٤ ] فرد سبحانه عليهم بقوله :


المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن أكثر الناس لا يفكرون فيما في السماوات والأرض من آيات، ولا يعتبرون بما فيها من علامات، تدل على أن الله هو الواحد الأحد، الفرد الصمد أمر رسوله أن يخبر الناس أن طريقه هي الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده يدعو بها هو ومن اتبعه على بصيرة وبرهان.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير