قُلْ هذه سَبِيلِي أي : قل يا محمد للمشركين : هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها سبيلي، أي : طريقتي وسنّتي، فاسم الإشارة مبتدأ وخبره سبيلي، وفسر ذلك بقوله : ادعوا إلى الله على بَصِيرَةٍ أي : على حجة واضحة، والبصيرة : المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل، والجملة في محل نصب على الحال أَنَا وَمَنِ اتبعني واهتدى بهديي. وقال الفراء : والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو. وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله، أي : الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده، والعمل بما شرعه لعباده وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ المشركين أي : وقل يا محمد لهم : سبحان الله وما أنا من المشركين بالله الذين يتخذون من دونه أنداداً. قال ابن الأنباري : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله : ادعوا إِلَى الله ثم ابتدأ، فقال : على بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتبعني .
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ قال : هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن قتادة في الآية يقول : وما كنت لديهم وهم يلقونه في غيابة الجب، وهم يمكرون بيوسف. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ قال : كم من آية في السماء يعني : شمسها وقمرها ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ قال : سلهم من خلقهم، ومن خلق السماوات والأرض، فسيقولون الله، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن عطاء في قوله : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ قال : كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يشركون. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : كانوا يشركون به في تلبيتهم يقولون : لبيك [ لبيك ] اللهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ذلك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ الله قال : وقيعة تغشاهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هذه سَبِيلِي قل : هذه دعوتي. وأخرج أبو الشيخ عنه قُلْ هذه سَبِيلِي قال : صلاتي. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : أمري ومشيئتي ومنهاجي، وأخرجا عن قتادة في قوله : على بَصِيرَةٍ أي : على هدى أَنَاْ وَمَنِ اتبعني .
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني