فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ ، تسميته مكرا لما علمت أنهن أردن بهذا القول أن تريهن يوسف أو لأنهن أفشين١ سرها، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ : دعتهن، وأعدت لَهُنَّ مُتَّكَأ٢ : ما يتكأ عليه قال أكثر السلف المتكأ المجلس المعد فيه مفارش ومخاد٣ وطعام فيه ما يقطع بالسكين، وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا : لقطع ما في المائدة مما يحتاج إليه، وَقَالَتِ : حين أخذن السكاكين : اخْرُجْ : يا يوسف، عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ عظمنه وهبن ذلك الحسن وقيل : أكبرنه أي : حضن له من شدة الشبق فإن المرأة إذا أكبرت حاضت أو الهاء للسكت، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ : جرحنها من فرط الحيرة، وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ : أصله حاشا فحذفت الألف تخفيفا وهي من حروف الجر وضعت موضع التنزيه والبراءة كأنه قال : براءة ثم قال : لله ؛ لبيان من يبرئ وينزه كسقيا لك والمعنى تنزيها لله من العجز وتعجبا من قدرته على هذا الخلق الجميل، مَا هَذَا بَشَرًا : فإنه لم يعهد للبشر مثل ذلك الجمال وأعمل ما عمل ليس لمشاركتهما في نفي الحال وهو لغة الحجاز، إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ فإن٤ جماله فوق جمال البشر.
٢ يقال اتكاؤنا عنه: أي طعمنا وعن مجاهد متكأ طعاما يجز جزا كأن المعنى يعتمد بالسكين لقطعه /١٢..
٣ جمع مخدة بالكسر /١٢..
٤ أخرج أحمد وغيره عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطي يوسف و أمه شطر الحسن" وقد وردت روايات عن جماعة من السلف في وصف حسن يوسف والمبالغة في ذلك /١٢ فتح. [أخرجه أحمد (٣/٢٨٦)، والحاكم (٢/٥٧٠) وغيرهما وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي، ولفظ مسلم (١/٣٩٠) كما في حديث ا لإسراء: "فإذا أن بيوسف ٦صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أعطى شكر الحسن"]..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين