والمكر هو ستر شيء خلف شيء، وكأن الحق ينبهنا إلى أن قول النسوة لم يكن غضبه للحق ؛ ولا تعصبا للفضيلة، ولكنه الرغبة للنكاية١ بامرأة العزيز، وفضحا للضلال الذي أقامت فيه امرأة العزيز.
وأردن –أيضا- شيئا آخر ؛ أن ينزلن امرأة العزيز عن كبريائها، وينشرن فضيحتها، فأتين بنقيضين ؛ لا يمكن أن يتعدى الموقف فيهما إلا خسيس المنهج.
فهي امرأة العزيز٢، أي : أرفع شخصية نسائية في المجتمع، قد نزلت عن كبريائها كزوجة لرجل يوصف بأنه الغالب الذي لا يُغلب ؛ لأن كلمة " العزيز " مأخوذة من المعاني الحسية.
فيقال : " الأرض العزاز " ٣ أي : الأرض الصخرية التي يصعب المشي عليها، ولا يقدر أحد أن يطأها ؛ ومن هذا المعنى جاءت كلمة " العزيز ".
فكيف بامرأة العزيز حين تصير مضغة٤ في الأفواه ؛ لأنها راودت فتاها وخادمها عن نفسه ؛ وهو بالنسبة لها في أدنى منزلة، وتلك فضيحة مزرية٥ مشينة٦.
وقالت النسوة أيضا :
قد شغفها حبا.. ( ٣٠ ) [ يوسف ]
والحب منازل ؛ وأول هذه المنازل " الهوى " مثل " شقشقة٧ النبات، ويقال : رأى شيئا فهواه ".
وقد ينتهي هذا الهوى بلحظة الرؤية، فإذا تعلق الإنسان بما رأى ؛ انتقل من الهوى إلى العلاقة٨.
وبعد ذلك يأتي الكلف٩ ؛ أي : تكلف أن يصل إلى ما يطلبه من هذه العلاقة، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرتبة فيها التقاء وهي العشق، ١٠ ويحدث فيها تبادل للمشاعر، ويعلن كل طرف كلفه ؛ ولذلك يسمونه " عاشق ومعشوق ".
ثم ينتقل إلى مرحلة اسمها " التدليه " ١١ ؛ أي : يكاد أن يفقد عقله. ثم يصير الجسم إلى هزال ويقال " تبلت١٢ الفؤاد " أي : تاه الإنسان في الأمر.
ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الهيام١٣، أي : يهيم الإنسان على وجهه ؛ فلا يعرف له هدفا، فإن تبع ذلك جرم صار اسمه " جوى " ١٤.
تلك هي مراحل الحب التي تمر بالقلب١٥، والقلب –كما نعلم- هو الجهاز الصنوبري، ويسمونه مقر العقائد المنتهية، والتي بحثها الإنسان واعتقدها بالفعل.
فالإنسان منا يدرك الأشياء بحواسه الظاهرة، يرى ويشم ويسمع ويذوق ويلمس، فإذا أدرك بعضا من الأمور ؛ فهو يعرضها على العقل ليوازن بينها ؛ ويختار الأكثر قبولا منه، وبعد ذلك تذهب تلك الأمور المقبولة إلى القلب ؛ لتستقر عقيدة فيه لا يحيد عنها.
أما المسائل العقلية ؛ فقد تأتي مسائل أخرى نزحزحها ؛ ولذلك يقال للأمور التي استقرت في القلب " عقائد "، أي : شيء معقود لا ينحل أبدا.
وما يصل إلى هذه المرتبة يظهر أثره في إخضاع سلوك حركة الحياة عليه، وإذا ما استقر المبدأ في نفس الإنسان ؛ فهو يجعل كل حركته في ظل هذا المبدأ الذي اعتقده.
وهكذا نعرف : كيف تمر العقيدة بعدة مراحل قبل أن تستقر في النفس، فالإدراك١٦ يحدث أولا ؛ ثم التعقل ثانيا ؛ وبعد ذلك يعتقد الإنسان الأمر، ويصبح كل سلوك من بعد ذلك وفقا لما اعتقده الإنسان.
وكلمة : شغفها حبا.. ( ٣٠ ) [ يوسف ]
تعني أن المشاعر انتقلت من إدراكها إلى عقلها إلى قلبها، والشغاف هو الغشاء الرقيق الذي يستر القلب ؛ أي : أن الحب تمكن تماما من قلبها.
إنا لنراها في ضلال مبين ( ٣٠ ) [ يوسف ]
هو قول حق أريد به باطل.
ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك ما يفضح مقصدهن :
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهم متكئا١٧ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه١٨ وقطعن أيديهن وقلن حاش١٩ لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ( ٣١ )
ولسائل أن يقول ؛ وكيف انتقل لهن الكلام عن الذي حدث بينها وبين يوسف ؟
لا بد أن هناك مرحلة بين ما حدث في القصر ؛ وكان أبطاله أربعة هم : العزيز، وامرأته، ويوسف، والشاهد، ولا بد أن يكون من نقل الكلام إلى خارج القصر ؛ إنسان له علاقتان ؛ علاقة بالقصر فسمع ورأى وأدرك ؛ ونقل ما علم إلى من له به علاقة خارج القصر.
وبحث العلماء عن علاقة النسوة اللاتي ثرثرن بالأمر، وقال العلماء٢٠ : هن خمسة نساء : امرأة الساقي، وامرأة الخباز، وامرأة الحاجب، وامرأة صاحب الدواب [ أي : سائس الخيل ]، وامرأة السجان.
وهؤلاء النسوة يعشن داخل بيوتهن ؛ فمن الذي نقل لهن أسرار القصر ؟
لا بد أن أحدا من أزواجهن قد أراد أن يسلي أهله، فنقل خبر امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام ؛ ثم نقلت زوجته الخبر إلى غيرها من النسوة.
وحين وصل إلى امرأة العزيز الخبر ؛ وكيف يمكرون بها ؛ أرسلت إليهن :
واعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا.. ( ٣١ ) [ يوسف ]
والمتكأ هو الشيء الذي يستند إليه الإنسان حتى لا يطول به ملل من كيفية جلسته، والمقصود بالقول هو أن الجلسة سيطول وقتها، وقد خططت لتكشف وقع رؤية يوسف عليهن، فقدمت لكل منهن سكينا ؛ وهو ما يوحى بأن هناك طعاما سوف يؤكل.
ويتابع الحق سبحانه :
وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه.. ( ٣١ ) [ يوسف ]
ويقال : أكبرت الشيء، كأنك قد تخيلته قبل أن تراه على حقيقته ؛ وقد يكون خيالك قد رسم له صورة جميلة ؛ إلا أنك حين ترى الشيء واقعا ؛ تكبر المرائي عن التخيل.
والمثل أن إنسانا قد يحدثك بخير عن آخر ؛ ولكنك حين ترى هذا الآخر تفاجأ بأنه أفضل مما سمعت عنه.
والشاعر يقول :
كادت مساءلة الركبان تخبرني عن جعفر بن حبيب أصدق القيم
حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذنى بأطيب مما قد رأى بصري.
ويقولون في المقابل : سماعك بالمعيدي خير من أن تراه٢١، أي : يا ليتك قد ظللت تسمع عنه دون أن تراه ؛ لأن رؤيتك له ستنقص من قدر ما سمعت.
وهن حين آذين امرأة العزيز بتداول خبر مراودتها له عن نفسه، تخيلن له صورة ما من الحسن، لكنهن حين رأينه فاقت حقيقته المرئية كل صورة تخيلنها عنه ؛ فحدث لهن انبهار.
وأول مراحل الانبهار هي الذهول الذي يجعل الشيء الذي طرأ عليك يذهلك عما تكون بصدد ؛ فإن كان في يدك شيء قد يقع منك.
وقد قطعت كل منهن يدها بالسكين التي أعطتها لها امرأة العزيز لتقطيع الفاكهة، أو الطعام المقدم لهن.
وقال الحق سبحانه في ذلك :
فلما رأينه أكبرنه وقطعن٢٢ أيديهن.. ( ٣١ ) [ يوسف ]
وهل هناك تصوير يوضح ما حدث لهن من ذهول أدق من هذا القول٢٣ ؟
ويتابع سبحانه :
وقلن حاش لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم ( ٣١ ) [ يوسف ]
وكلمة : حاش.. ( ٣١ ) [ يوسف ]
هي تنزيه لله سبحانه عن العجز عن خلق هذا الجمال المثالي، أو : أنهن قد نزهن صاحب تلك الصورة عن حدوث منكر أو فاحشة بينه وبين امرأة العزيز، أو : أن يوسف عليه السلام لابد أن يكون قد خرج عن صورة أرقى من صورة الإنس التي يعرفنها٢٤ ؛ فقلن : لابد أنه ملك كريم.
وصورة الملك كما نعلم هي صورة متخيلة، والإنسان يحكم على الأشياء المتخيلة بما يناسب صورتها في خياله، مثلما نتخيل الشيطان كأبشع ما تكون الصورة.
والبشاعة نفسها تختلف من واحد إلى آخر ؛ فما تراه بشعا قد لا يراه غيرك كذلك ؛ لأن مقاييس القبح أو الجمال تختلف من آمة إلى أخرى.
فالمرأة الجميلة في أواسط إفريقيا في نظر الرجل هي ذات الشفاه الغليظة جدا ؛ أو صاحبة الشعر المجعد والمتموج.
وأكدت الحضارة الحديثة أن هذا لون من الجمال ينجذب إليه الرجل في بعض الحالات ؛ بدليل أن بعضا من السيدات ذوات الشعر الناعم للغاية يذهبن إلى مصففة الشعر، ويطلبن منها تجعيد شعورهن.
إذن فالجمال يقاس بالأذواق ؛ هذا يرى جمالا قد يراه غيره غير هذا ؛ وذاك يرى جمالا لا يراه غيره كذلك.
والحق سبحانه يقذف معايير الجمال في النفس الإنسانية على قدر مقومات الالتقاء في الانسجام.
ولذلك يقال في الريف المصري هذا المثل " كل فولة ولها كيال ".
ونجد شابا يتقدم لفتاة يرغب في الزواج منها ؛ وما أن يراها حتى ينفر منها، ويتقدم لها شاب آخر فيقع في هواها، ويتعجل الزواج منها، وهذا يعني أن مقاييس الأول تختلف عن مقاييس الثاني.
وحين يشاء الحق سبحانه أن يجمع بين اثنين فلا أحد بقادر على أن يمنع القبول من كل طرف للطرف الآخر ؛ وهذه مسألة لها من الأسرار ما لا نعرفه نحن ؛ لأنه سبحانه الذي يكتب القبول ؛ ويظهر في المرأة جمالا قد يجذب رجلا ولا يجذب رجلا آخر، ونفس المسألة تحدث في نفسية المرأة.
إذن : فحين رأت النسوة يوسف عليه السلام ؛ قلن : ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم ( ٣١ ) [ يوسف ]
وهذا يعني أن يوسف هو الصورة العليا في الجمال التي لا يوجد لها مثيل في البشر٢٥.
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان امرأة العزيز ردا عليهن :
قالت فذلكن الذي لمتنني٢٦ فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم٢٧ ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين٢٨ ( ٣٢ )
٢ - تدور معاني العزيز حول من بيده السلطان والقوة وبيده مقاليد الحكم لا يراجعه أحد شيئا، بل هو يملك سلطة الأمر والنهي. [راجع: لسان العرب- مادة: عزز]..
٣ قال ابن منظور في [لسان العرب – مادة: عزز]: "العزز والعزاز: المكان الصلب السريع السيل، وقال ابن شميل: العزاز ما غلظ من الأرض، وإنما يكون في أطرافها، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في العزاز لئلا يترشش عليه"..
٤ - مضغ يمضغ: لاك، ومضغ الطعام يمضغه مضغا، والمضغة: القطعة من اللحم. وأمضغ التمر: حان أن يمضغ، وتمر ذو مضغة: صلب متين يمضغ كثيرا، ومضغ الأمور: صغارها [لسان العرب: مادة –مضغ] والمقصود تشبيهها بقطعة اللحم التي يلوكها الناس في أفواههم..
٥ - الإزراء: التهاون بالشيء، وازدريته أي حقرته، والازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب، وهو افتعال من زريت عليه زراية إذا عبته. [لسان العرب- مادة: زرى]..
٦ - الشين: العيب، وهو خلاف الزين، قال الفراء: العين والشين والشنار أي: العيب، والمشاين: المعايب والمقابح.[لسان العرب- مادة: شين]..
٧ - شق النبات يشق شقوقا، وذلك في أول ما تنفطر عنه الأرض، وشق ناب الصبي يشق شقوقا: في أول ما يظهر [لسان العرب- مادة: شقق]..
٨ - علق الشيء علقا وعلق به علاقة وعلوقا: لزمه، والعلاقة: الهوى والحب اللازم للقلب، وقد علقها علقا وعلاقة وعلق بها علوقا وتعلق بها: أحبها، وقال اللحياني: العلق الهوى يكون للرجل في المرأة: [لسان العرب- مادة: علق]..
٩ - الكلف: الولوع بالشيء مع شغل قلب ومشقة، وكلف بالشيء كلفا وكلفة: لهج به، وكلف بها أشد الكلف: أحبها، ورجل مكلاف: محب للنساء. [لسان العرب-مادة: كلف]..
١٠ - العشق: شدة الحب. وسمى العاشق عاشقا لأنه يذبل من شدة الهوى كما تذبل العشقة إذا قطعت، والعشقة: شجرة تخضر ثم تدق وتصفر، عن الزجاج، [لسان العرب –مادة عشق]..
١١ - قال ابن القيم في روضة المحبين [ص ٥٩]: "وأما التدليه ففي الصحاح: الندليه ذهاب العقل من الهوى، يقال: دلهه الحب، أي: حيره وأدهشه"..
١٢ - قال في روضة المحبين [ص ٤٩]: "وأما التبالة فهي فعالة من تبله إذا أفناه، قال الجوهري: تبلهم الدهر وأتبلهم إذا أفناهم، وتبله الحب وأتبله، أي أسقمه وأفسده"..
١٣ - الهيام: كالجنون، وقد هيمه الحب. والاسم الهيام، ورجل هيمان: محب شديد الوجد، قال ابن السكيت: الهيم: مصدر هام يهيم هيما وهيمانا إذا أحب المرأة، والهيام العشاق، والهيوم: أن يذهب على وجهه. [لسان العرب- مادة: هيم]..
١٤ - الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن [لسان العرب-مادة: جوى]..
١٥ -- ذكر ابن القيم في روضة المحبين [ص ٢٥] نحوا من ستين اسما للمحبة، لكل اسم مقام أو درجة في الحب..
١٦ - ويتفق مراد الإمام مع ما ذهب إليه علماء النفس عند اختيار الأشياء، فلا بد من الإدراك، ثم الانفعال، ثم النزوع، أي: الاختيار..
١٧ - تكىء يتكئ: جلس متمكنا، أصله أو اتكأ، قال تعالى: وسرورا عليها يتكئون (٣٤) [الزخرف] وقال أيضا: متكئين فيها على الأرائك..(٣١) [الكهف]، والمتكأ: اسم مكان قال تعالى: واعتدت لهن متكأ..(٣١) [يوسف] أي: مكانا مريحا يجلسن فيه متمكنات متكئات، والمتكأ: ما يتكئ عليه الإنسان من مخدة أو أريكة. [القاموس القويم ٢/ ٣٥٣].
١٨ - أكبر الشيء: عده كبيرا، أو عظم تأثره به فرآه كبيرا، قال تعالى: فلما رأيناه أكبرنه (٣١) [يوسف] [القاموس القويم ٢/١٥٠]..
١٩ -حاش لله، أي: براءة لله ومعاذا لله، قال ابن الأنباري: معنى حاشى في كلام العرب أعزل فلانا من وصف القوم بالحشى وأعزله بناحية، ولا أدخله في جملتهم. [لسان: العرب- مادة: حشا]..
٢٠ - انظر: تفسير القرطبي [٤/ ٣٤٩٨]، ذكره عن ابن عباس وغيره..
٢١ - هذا مثل يضرب لمن خبره خير من مرأته، يضرب للرجل الذي له صيت وذكر، فإذا رأيته ازدريت مرآته، ومعد: حي أو اسم للقبيلة، فأما قولهم في المثل: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، فمخفف عن القياس اللازم في هذ الضرب [لسان العرب- مادة: معد]..
٢٢ - ذكر القرطبي في تفسيره [٤/ ٣٥٠٣]: "قال مجاهد: قطعنا حتى ألقينها، وقيل: خدشنها، وروى ابن أبي نجيح قال: حزا بالسكين، قال النحاس: يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد، إنما هو خدش وحز، وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه قطع يده"..
٢٣ - قال ابن كثير في تفسيره [٢/ ٤٧٦]: "ذكر غير واحد أنها قالت لهن- بعد أن آتت كل واحدة منهن سكينا-: هل لكن في النظر إلى يوسف؟ قلن: نعم، فبعثت إليه تأمره أن أخرج إليهن، فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن، ثم أمرته أن يرجع، فرجع وهن يحززن في أيديهن، فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن. فقالت: أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا فكيف آلام أنا؟"..
٢٤ - قال القشيري أبو نصر: وذكرت النسوة أن صورة يوسف أحسن من صورة البشر، بل هو في صورة ملك، وقال الله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (٤) [التين] والجمع بين الآيتين أن قولهن [حاش لله] تبرئة ليوسف عما رمته به امرأة العزيز من المراودة، ذكره القرطبي في تفسيره [٤/ ٣٥٠٥]..
٢٥ - عن أنس رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطى يوسف وأمه شطر الحسن)، أخرجه أحمد في مسنده [٣/ ٢٨٦] والحاكم في مستدركه [٢/ ٥٧٠]..
٢٦ - لامه يلومه لوما: عذله على عمل لا ينبغي ولا يليق فهو لائم. وتلاوم الرجلان: لام كل منهما الآخر:فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (٣٠) [القلم]، وألام: جر على نفسه اللوم بفعل ما لا ينبغي فهو مليم: مستحق للوم. قال تعالى: فالتقمه الحوت وهو مليم (١٤٢) [الصافات] أي: مذنب مستحق للوم. [القاموس القويم ٢/ ٢٠٨] بتصرف..
٢٧ -عصمه يعصمه: منعه ووقاه، قال تعالى: والله يعصمك من الناس (٦٧) [المائدة] يحفظك ويقيك، وقوله: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء (٤٣) [هود] يحفظني، واعتصم: تمسك بقوة، قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا..(١٠٣) [آل عمران] أي: تمسكوا بدينه. واستعصم: طلب لنفسه العصمة وتمسك بها، قال تعالى: ولقد راودته عن نفسه فاستعصم (٣٢) [يوسف] أي: فامتنع متمسكا بعصمته وعفة نفسه وبحفظها من السوء، [القاموس القويم ٢/ ٢٣، ٢٤].
٢٨ - الصغر يكون ماديا في الحجم، ويكون معنويا في القدر والمنزلة وهو ضد الكبر، وصغير: في حجمه أو في قدره ومنزلته، فمن المادي قوله: ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا (٢٨٢) [البقرة]، ومن المعنوي قوله: إنك من الصاغرين (١٣) [الأعراف] [القاموس القويم ١/ ٢٧٧]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي