ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

فلما سمعت زليخا بمكرهن أي باغتيابهن وإنما سمى مكرا لأنهن أخفين هذا القول كما يخفي الماكر مكره، وقال ابن إسحاق إنما قلن لها ذلك مكرا بها لتريهن يوسف وكانت توصف لهن حسنه وجماله وقيل : إنها أفشت إليهن سرها واستكتمهن فأفشين ذلك فلذلك سماه مكرا أرسلت رسولا إليهن تدعوهن قال وهب اتخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة منهن هؤلاء اللاتي عيرنها وأعتدت أي أعدت لهن متكئا قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهدمتكأ أي طعاما، سماه متكأ لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكؤون على الوسائد فسمى الطعام معا على الإستعارة يقال : اتكأنا عند فلان أي طعمنا، ولما كان ذلك عادة المترفين ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكأ ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر، وقيل : المتكأ الطعام الذي يجز جزا كأن القاطع يتكي عليه بالسكين، قال ابن عباس هو الأترج وقدري عن مجاهد مثله، وقيل هو الأترج بالحبشية، وقال عكرمة وأبو زيد الأنصاري كل ما يجز بالسكين فهو عند العرب متك، والمتك والبتك القطع بالميم والباء، قال البغوي زينت امرأة العزيز بيتا بألوان الفواكه والأطعمة ووضعت الوسائد ودعت النسوة وآتت أي أعطت كل واحد منهن سكينا وهن يأكلن اللحم جزا بالسكين وقالت قرأ أبو عمرو عاصم وحمزة بكسر التاء وصلا وغيرهم بضمها وصلا أخرج يا يوسف عليهن وكانت أجلست يوسف في مجلس آخر فخرج عليهن يوسف، قال عكرمة وكان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل ليلة البدر على سائر الكواكب، وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( رأيت ليلة أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر ) وأخرج أبو الشيخ في تفسيره عن إسحاق بن عبد الله أبي فروة قال : كان إذا سار في أزقة المصر يرى تلألأ وجهه على الجدران كما يرى تلألأ الماء والشمس على الجدران فلما رأيناه نسوة مصر أكبرنه عظمنه قال أبو العالية هالهن أمره وبهتن، وقيل : أكبرنه أي حضن من أكبرت المرأة إذا حاضت لأنها تدخل في الكبر بالحيض والهاء ضمير المصدر أو ليوسف على حذف المضاف أي حضن لأجله من شدة الشبق وقطعن أيديهن بالسكاكين التي كانت معهن وهن يحسبن أنهن تقطعن الأترج ولم يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف، قال مجاهد فما أحسسن إلا بالدم، قال قتادة أبن يدبهن حتى ألقينها، والأصح أنه كان قطعا بلا إبانة وقال وهب ماتت جماعة منهن وقلن حاش لله تنزيها تعالى من صفات العجز تعجبا على كمال قدرته على الخلق، أصله حاشا الله كذا قرأ أبو عمرو في الموضعين وصلا، وإذا وقف حدف الألف إتباعا للخط، روى ذلك عن اليزيدي منصوصا والباقون يحذفون الألف في الحالين تخفيفا وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك سقيا لك ما هذا بشرا وهو على لغة أهل الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتهما في نفي الحال، وقال البغوي منصوب بنزع حرف الصفة أي ليس هذا ببشر إن هذا أي ما هذا إلا ملك من الملائكة كريم على الله تعالى لأن هذا الجمال لم يعهد في البشر وليس فوق البشر إلا الملك، أو لأن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواص الملائكة.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير