ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

(بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
هذا يحتمل وجهين:
يحتمل: لا تَبْتَئِسْ بما كان عمل إخوتك؛ كأنه لما دعاه فضمه إلى نفسه - شكا إليه من إخوته؛ فقال عند ذلك: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
ويحتمل: فَلَا تَبْتَئِسْ بما يعمل بك هَؤُلَاءِ؛ أي: خدمه وعماله، كأنه أخبره بما كان يريد أن يكيد بهم؛ من جعل الصاع في رحله؛ فقال: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) بك؛ لأنه لا يجوز أن يجعل أخاه متهمًا، يقرف به من غير أن ظهر منه شيء؛ وقد أخبره أنه أخوه. واللَّه أعلم.
دل أنه أراد أن يعْلمه ما يريد أن يكيد بهم؛ ليكون هو على علم من ذلك. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) هو ما يهيأ للخروج؛ ولذلك يقال لمتاع المرأة: جهاز، وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ -: (جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ).
السقاية: قيل: هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك، وقيل: هو الصاع الذي كان يكال به الطعام؛ ولكن لا نعلم ما كان ذلك سوى أنا نعلم أنها كانت ذات قيمة وثمن؛ ألا ترى أن ذلك الرسول قال: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) فلولا أنها كانت ذات قيمة وثمن وإلا لم يعط لمن جاء به حمل بعير الطعام، وكان قيمة الطعام عندهم في ذلك الوقت ما كان.
(ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ).
أي: نادى مناد: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ).
لا يحتمل أن يكون يوسف يأمر رسوله أن يقول لهم: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)؛ وقد علم أنهم ليسوا بسارقين، ولكن قال لهم ذلك المنادي الذي ناداه - واللَّه أعلم -: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) من نفسه، وهو من بعض من يتولى كيل الطعام على الناس، وأمثاله لا يبالون الكذب أو قال، لهم ذلك قوم كانوا بحضرتهم: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ). أو أن يكون على

صفحة رقم 266

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية