ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

والقتل هو قمة ما فكّروا فيه من شرّ؛ ولأنهم من الأسباط هبط الشر إلى مرتبة أقل؛ فقالوا: أَوِ اطرحوه أَرْضاً [يوسف: ٩].
فكأنهم خافوا من إثم القتل؛ وظنوا بذلك أنهم سينفردون بحبِّ أبيهم؛ لأنهم قالوا: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ [يوسف: ٩].
والوجه هو الذي تتم به المواجهة والابتسام والحنان، وهو ما تظهر عليه الانفعالات.
والمقصود ب: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ [يوسف: ٩]،

صفحة رقم 6870

هو ألا يوجد عائق بينكم وبين أبيهم.
وقولهم: وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ [يوسف: ٩]، أي: أنهم يُقدِّرون الصلاح؛ ويعرفون أن الذي فكَّروا فيه غيرُ مقبول بموازين الصلاح؛ ولذلك قالوا: إنهم سيتوبون من بعد ذلك.
ولكن: ما الذي أدراهم أنهم سوف يعيشون إلى أن يتوبوا؟ وهم بقولهم هذا نَسُوا أن أمر المَوْت قد أبهم حتى لا يرتكب أحدٌ المعاصيَ والكبائرَ.
أو: أن يكون المقصود ب: قَوْماً صَالِحِينَ [يوسف: ٩]، هو أن يكونوا صالحين لحركة الحياة، ولعدم تنغيص علاقتهم بأبيهم؛ فحين يخلُو لهم وجهه؛ سيرتاحون إلى أن أباهم سيعدل بينهم، ويهبُهم كل حبه فيرتاحون.
أو أن يكون المقصود ب: قَوْماً صَالِحِينَ [يوسف: ٩]، أن تلك المسألة التي تشغل بالهم وتأخذ جزءاً من تفكيرهم إذا ما وجدوا لها حلاً؛ فسيرتاح بالهم فينصلح حالهم لإدارة شئون دنياهم.
وهكذا نفهم أن سعيهم إلى الصلاح: منوط بمراداتهم في الحياة، بحسب مفهومهم للصلاح والحياة.

صفحة رقم 6871

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ... .

صفحة رقم 6872

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية