اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً ، أي : بحيث يحصل اليأس من اجتماعه بأبيه، ومنها إلقاؤه في ذل العبودية، ومنها أنهم أبقوا أباهم في الحزن الدائم والأسف العظيم، ومنها إقدامهم على الكذب وكل ذلك يقدح في العصمة والنبوّة ؟ أجيب : بما تقدّم أنّ ذلك كان قبل النبوّة، وقرأ نافع وابن كثير وهشام والكسائي بضم التنوين من مبين في الوصل، والباقون بالكسر، فإن وقف القارئ على مبين وامتحن في الابتداء يبتدئ بالضم للجميع، وقولهم : يخل لكم وجه أبيكم جواب الأمر، أي : يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد، وقولهم : وتكونوا مجزوم بالعطف على يخل لكم أو منصوب بإضمار أن من بعده ، أي : قتل يوسف أو طرحه قوماً صالحين بأن تتوبوا إلى الله تعالى بعد فعلكم فإنه يعفو عنكم، وقال مقاتل : يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني