ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

الكلبي (١) وغيره من المفسرين (٢)، وقال مقاتل بن سليمان (٣): الضلال هاهنا يعني الشقاء، وتلخيصه: إن أبانا لفي شقاء واضح، واحتج بقوله عز وجل إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [القمر: ٤٧] يعني في شقاء، قال أبو بكر: فكان مقاتل ذهب إلى أن الضلال عني به شقاء الدنيا؛ لأنه لما آثر ولدين صغيرين على عشرة ذوي أسنان عالية، عاد من ذلك عليه إيغار صدور الجماعة وحملهم على العقوق.
وقال أهل المعاني (٤): إن أبانا في ذهاب عن طريق الصواب الذي فيه التعديل بيننا في المحبة، وقيل معناه: إنه في غلط في تدبير (٥) أمر الدنيا، إذ كنا أنفع له في القيام بمواشيه وأمواله من يوسف وأخيه، وهذا هو معنى القول، وليسوا يريدون الضلال في الدين، قال الزجاج (٦): ولو وصفوه بالضلال (٧) في الدين كانوا كفارًا.
٩ - قوله تعالى اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا قال النحويون (٨): انتصاب الأرض بإسقاط الخافض، يراد واطرحوه في أرض، فلما سقط الخافض وصل الفعل إليها فنصبها؛ لأن أرضًا ليست من الظروف المبهمة.

(١) "تنوير المقباس" ص ١٤٧.
(٢) الطبري ١٢/ ١٥٥، والبغوي ٤/ ٢١٧ - ٢١٨، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٣.
(٣) نقل عنه "زاد المسير" ٤/ ١٨٣، انظر "تفسر مقاتل" ١٥١ أ.
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١٨٣، الثعلبي ٧/ ٦٤ ب.
(٥) في (ب): (تدبر).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٩٣.
(٧) في (ج): (بالضلالة).
(٨) "إعراب القرآن" للنحاس ص ١٢٥، و"معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٩٣.

صفحة رقم 29

قال أبو إسحاق (١): أراد أرضًا يبعد فيها عن أبيه؛ لأنه لم يخل من أن يكون في أرض، ودل على هذا المحذوف قوله يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ لأن هذا يدل على أنهم تآمروا في أن يطرحوه في أرض لا يقدر عليه فيها أبوه.
قال ابن الأنباري: تلخيصه: أو اطرحوه أرضًا بعيدة عن أبيه، فلما دل على هذا المضمر قوله يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ كان الإضمار سائغًا، ومعنى قوله يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي: يقبل بكليته عليكم، ويخلص لكم عن شغله بيوسف، يعنون أن يوسف شغله عنا وصرف وجهه إليه، فإذا فقده أقبل إلينا بالميل والمحبة (٢).
وقوله تعالى: وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قال ابن عباس (٣): يريد تحدثوا (٤) توبة بعد ذلك يقبلها الله منكم، وهذا قول عامة المفسرين (٥)، وعلى هذا المعنى وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ بإحداث التوبة.
وقال مقاتل بن سليمان (٦): ليس الصلاح هاهنا مقصودًا به (٧) قصد صلاح الدين، لكن المعني به: ويصلح شأنكم عند أبيكم وتغلبوا على قلبه

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٩٣.
(٢) الثعلبي ٧/ ٦٤ ب، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٤، البغوي ٤/ ٢١٨.
(٣) نقله عنه في "زاد المسير" ٤/ ١٨٤، وذكره الطبري عن السدي ١٢/ ١٥٥.
(٤) في (ج): (يجدونه).
(٥) ومنهم الطبري ١٢/ ١٥٠، والبغوي ٢/ ٢١٨، و"زاد المسير" ٤/ ١٨٤، وابن عطية ٧/ ٤٤٣.
(٦) "تفسير مقاتل" ١٥١أ، نقله عنه في "زاد المسير" ٤/ ١٨٤، والثعلبي ٧/ ٦٤ ب.
(٧) في (ج): (مقصودًا).

صفحة رقم 30

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية