ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

ثم تعرضوا ليوسف، فقالوا :
اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ * قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
يقول الحق جل جلاله : قال إخوة يوسف لما حركهم الحسد اقتلوا يوسف ؛ قيل : إنما قاله شمعون ودان، ورضي به الآخرون، أو اطرَحُوهُ أرضاً ؛ أي : في أرض بعيدة يأكله السباع، أو يلتقطه أحد، فإن فعلتم يَخلُ لكم وجهُ أبيكم أي : يصفْ إليكم وجه أبيكم ؛ فليقبل بكليته عليكم، ولا يلتفت عنكم إلى غيركم، ولا ينازعكم في محبته أحد، وتكونوا من بعده ؛ من بعد يوسف، أو الفراغ من أمره، أو قتله، أو طرحه، قوماً صالحين تائبين إلى الله عما جنيتم، مع محبة أبيكم. أو صالحين في أمور دنياكم، فإنها تنتظم لكم بخلو وجه أبيكم لكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إن أردت أن يخلو لك وجه قلبك فيخلو لك وجه حبيبك، حتى تشاهده عياناً وتعرفه إيقاناً، فاقتل كل ما يميل إليه قلبك ويعشقه من الهوى، واطرح عن عين بصيرتك رؤية السِّوى، ترى من أنوار وجهه، وأسرار محاسنه، ما تبتهج به القلوب والأسرار، وتتنزه في رياض محاسنه البصائر والأبصار، وأنشدوا :

إِنْ تَلاَشَى الكَون عَنْ عَينِ كَشفِي شَاهَدَ القلبُ غَيبَهُ في بَيَان
فَاطرحِ الكَون عن عِيَانِكَ وامْحُ نُقطَةَ الغَينِ إِن أَرَدتَ تَرَانِي

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير