ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

(لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ... (٩٢)
التثريب، اللوم والتوبيخ، والرمي بالعار، وقد روي عن قتادة أن النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، قال: " إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها الحد ولا تثريب عليها " (٢)، أي لَا توبيخ ولا رمي عليها بالخزي حتى لَا تصاب بالهوان، فتسهل الجريمة عليها، ومعنى (لا تَثْرِيب عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ)، أنه في اليوم الذي بدا نصر اللَّه، وإعزازه لمن كنتم تريدون له الضياع أو الهوان، والرق، فإن ذلك يكفيكم عبرة، وبيانا لسوء مغبة أفعالكم، وأحقادكم، فلا توبيخ أكثر من معرفة النتيجة، ولكن بدل التوبيخ، واللوم محبة الإخوة، ومودة الأهل، ولذا قال بعدها، (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، يطلب من
________
(٢) رواه البخاري: الحدود - لَا يثرب على الأمة إذا زنت (٦٣٣٤)، ومسلم: الحدود - رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (٣٢١٥).

صفحة رقم 3856

اللَّه تعالى المغفرة لهم مما أساءوا إليه، والرحمة بهم عامة، وهكذا يكون الصفح الجميل الخالي من المنِّ به، واللوم على ما فعلوا، فاستجاب حقا لأمر اللَّه تعالى لأنبيائه (... فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)، ثم تلفت إلى أبيه وقد أعلمه اللَّه تعالى بحاله، وكيف ابيضت عيناه من الحزن، فقال لهم:

صفحة رقم 3857

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية