قَالَ : وأنزل الله : إِلا من أكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ".
مِنْ طَرِيق أَبِي عبيدة بن مُحَمَّد بن عمار، عَنْ أبيه، قَالَ : أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكر آلهتهم بخير، ثُمَّ تركوه، فلما أتى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ :" مَا وراءك شيء ؟ "، قَالَ : شر مَا تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قَالَ :" كيف تجد قلبك ؟ " قَالَ : مطمئن بالإيمان، قَالَ :" إِن عادوا فعد، فنزلت : إِلا من أكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ".
عَنْ مُحَمَّد بن سيرين، قَالَ :" نَزَلَتْ هذه الآية : إِلا من أكْرِهَ ، في عياش بن أَبِي ربيعة ".
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ :" نَزَلَتْ هذه الآية في أناس مِنَ أهْل مكة آمنوا، فكتب إِلَيْهِمْ بعض الصحابة بالمدينة : أن هاجروا، فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين، ففيهم نَزَلَتْ هذه الآية ".
مِنْ طَرِيق علي، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" منْ كَفَرَ بِاللَّهِ الآية، قَالَ : أخبر الله سبحانه أن منْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ فعليه غضب مِنَ الله وله عذاب عظيم، فأما من أكره، فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بِذَلِكَ مِنْ عدوه، فلا حرج عليه ؛ لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم ".
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب