ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ١٠٦ ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ١٠٧ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ١٠٨ لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون [ النحل : ١٠٦ -١٠٩ ].
تفسير المفردات : أكره : أي : على التلفظ بكلمة الكفر. والاطمئنان : سكون النفس بعد انزعاجها، والمراد الثبات على ما كان عليه بعد إزعاج الإكراه. شرح بالكفر صدرا : أي : اعتقده وطاب به نفسا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفتر وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم على ذلك أعظم تهديد – قفى على ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان.
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل : أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول الله قال له :" ما وراءك ؟ " قال : شر ما تركت، نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال :" كيف تجد قلبك ؟ " قال : مطمئن بالإيمان، قال :" إن عادوا فعد " فنزلت : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، وروي : أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسميّه على الارتداد فأبوا، فربطوا سمية بين بعيرين ووجئت بحربة في موضع عفتها وقالوا : إنما أسلمت من أجل الرجال، فقتلوها وقتلوا ياسرا، وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فأعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه، فقيل : يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه "، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال :" مالك ؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت ".
الإيضاح : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، أي : إن من كفر بالله بعد الإيمان والتبصر فعليه غضب من الله، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه مليء بالإيمان بالله والتصديق برسوله، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر.
ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ، أي : ولكن غضب الله وشديد عقابه لمن طابت أنفسهم بالكفر، واعتقدوه طائعين مختارين، لعظيم جرمهم، وكبير إثمهم.
ثم بين سبب هذا الغضب فقال :


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفتر وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم على ذلك أعظم تهديد – قفى على ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان.
أخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل : أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى رسول الله قال له :" ما وراءك ؟ " قال : شر ما تركت، نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال :" كيف تجد قلبك ؟ " قال : مطمئن بالإيمان، قال :" إن عادوا فعد " فنزلت : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، وروي : أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسميّه على الارتداد فأبوا، فربطوا سمية بين بعيرين ووجئت بحربة في موضع عفتها وقالوا : إنما أسلمت من أجل الرجال، فقتلوها وقتلوا ياسرا، وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فأعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه، فقيل : يا رسول الله إن عمارا كفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه "، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال :" مالك ؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير