قوله تعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأخبر الله سبحانه أنه من كفر من بعد إيمانه، فعليه غضب من الله، وله عذاب عظيم، فأما من أكره وتكلم به لسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه ؛ لأن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم.
قال البخاري : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال : أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تُعذبوا بعذاب الله "، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه سلم : " من بدل دينه فاقتلوه ".
( الصحيح١٢/٢٧٩-ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم ح٦٩٢٢ ).
قال ابن ماجة : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا زائدة بن قُدامة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال : كان أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمّار، وأمه سمية، وصُهيب، وبلال، والمِقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس. فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول : أحد، أحد.
( سنن ابن ماجة١/٥٣-المقدمة، ب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ح١٥٠ )، وأخرجه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وقال في ( تاريخ الإسلام قسم السيرة ص٢١٨ ) : حديث صحيح. وأخرجه ابن أبي عاصم مختصرا من طريق زائدة به، ( المسند١/٤٠٤، المستدرك٣/٢٨٤، الأوائل ص٨٧ )، قال البوصيري : هذا إسناد رجاله ثقات رواه ابن حبان في صحيحه... إلخ( مصباح الزجاجة١/٦٤ )، وقال الألباني : حسن ( صحيح ابن ماجة١/٣٠ ). وله شاهد من رواية مجاهد مرسلا عند ابن أبي شيبة في ( المصنف( ١٣/٤٧-٤٩ )، وقال الحافظ في الإصابة ( ٤/٣٢٧ ) : وهو مرسل صحيح السند.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين