إذا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ عبده بقلبه، وإخلاصَه في عَقْدِه، ولحقته ضرورة في حاله خَفَّفَ عنه حُكْمَه، ودَفَع عنه عناءَه فلا يَلْفِظُ بكلمة الكفر إلا مُكْرَهاً - وهو مُوَحِّدٌ، وهو مستحقٌ العُذْرَ فيما بينه وبين الله تعالى. . . وكذلك الذين عقدوا بقلوبهم، وتجردوا لسلوكِ طريق الله ثم عَرَضَتْ لهم أسبابٌ، واتفقت لهم أعذارٌ، كأن يكون لهم ببعض الأسباب اشتغالٌ أو إلى شيءٍ من العلوم رجوعٌ. . . لم يكن ذلك قادحاً في صحة إرادتهم، ولا يُعَدُّ ذلك فسخاً لعهودهم، ولا ينفي بذلك عنهم سِمَةَ القَصْدِ إلى الله تعالى.
أَمَّا من شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً : فرجع باختياره، ووضع قَدَماً- كان قد رَفَعَه في طريق الله - بِحُكْمِ هواه فقد نَقَضَ عهْدَ إرادته، وفَسَخَ عقده، وهو مستوجب (. . . . ) إلى (. . . ) تتداركه الرحمة.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري