ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وكذلك أي كما أنمناهم وبعثناهم ليزدادوا بصيرة أعثرنا أي أطلعنا الناس يقال : عثرت على الشيء إذا اطلعت عليه وأعثرت غيري أي أطلعته عليهم ليعلموا أي ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم إن وعد الله بالبعث بعد الموت حق لأن نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث وأن الساعة أي القيامة الموعودة لا ريب فيها أي في إمكانها وإن من توفي نفوسهم وأمسكها ثلاث مائة سنين حافظا أبدانها من التحلل والتفتت ثم أرسلها إليها قادر على أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر أبدانها فيرد عليها إذ يتنازعون ظرف لأعثرنا أي أعثرنا عليهم حين كان الناس يتنازعون بينهم أمرهم أي بين أمر دينهم، قال عكرمة تنازعوا في البعث فقال قوم للأرواح دون الأجساد، وقال المسلون البعث للأرواح والأجساد جميعا، فبعثهم الله وأراهم أن البعث للأرواح والأجساد جميعا، أو في أمر الفتية حين أماتهم ثانيا بالموت فقال بعضهم ماتوا وقال بعضهم ناموا نومهم أول مرة، وقال ابن عباس تنازعوا في البنيان قال المسلمون نبني عندهم مسجدا لأنهم كانوا على ديننا وقد ماتوا مسلمين وقال المشركون نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قرية، أو على باب كهفهم بنيانا يمنع الناس عن التطرق إليهم ضنا بتربتهم لأنهم من أهل نسبنا كما قال الله تعالى فقالوا أي المشركون من أهل القرية ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم أي المسلمون وأصحابه فإنهم كانوا أصحاب ملك وثروة وحكومة حينئذ لنتخذن عليهم مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون بهم، وقوله : ربهم أعلم بهم الظاهر أنه اعتراض من الله تعالى ردا على الخائضين في أمرهم فإن كلا من الفريقين انتسبوا أنفسهم إليهم وهم براء من الكفر وأربابها ولم يكونوا من عوام المؤمنين أيضا وإن كانوا منهم فإن الصوفي كائن بائن قال الفاضل الرومي.

هركسي درظن خودشد يارمن وازدرون من نجست أسرار من
وقيل : إنه من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم.
مسألة : هذه الآية تدل على جواز بناء المسجد ليصلى فيه عند مقابر أولياء الله قصدا للتبرك بهم، وقد كان الشيخ الأستاذ محمد فاخر المحدث رحمه الله يكره ذلك مستدلا بما رواه مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته " ١ وما روى مسلم عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه ؟ وما روى الشيخان عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا :" لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه ويقول وهو كذلك ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) قالت :" يحذر مثل ما صنعوا " ٢ قلت : هذه الأحاديث تدل على كراهة تجصيص القبور والبناء عليها وجعل القبور مشرفة، ولا دلالة لها على كراهة بناء المسجد يقرب منها، ومعنى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أنهم يسجدون إلى القبور، كما هو صريح في حديث أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ولا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها )٣ رواه مسلم.
١ أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: الأمر بتسوية القبر ٩٦٨ وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب: تسوية القبور إذا رفعت ٢٠٢٢ وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تسوية القبر ١٠٤٣..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه ٩٧٠..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في البيغة ٤٣٤ وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور ٥٣١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير