ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

في هذا الربع يواصل كتاب الله الحديث عن " الفتية " الذين اهتدوا وآمنوا واعتزلوا قومهم وما يعبدونه من دون الله، فآووا إلى أحد الكهوف الخالية، فارين بدينهم من الفتنة والأذى، بعد أن وصف كتاب الله في الربع الماضي ما كانوا عليه من إيمان راسخ بالله، واستنكار بالغ لمعتقدات الشرك والوثنية التي كان عليها قومهم هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا جاءت آيات هذا الربع توضح عناصر جديدة، من هذه القصة الفريدة :
-العنصر الثالث يتعلق بعثور الأجيال التالية على أجسادهم محفوظة من كل تغيير، وذلك بعد مرور مدة طويلة على بعثهم من مرقدهم، فقد شاءت حكمة الله أن يمكن الأجيال التالية من العثور على أجسادهم، ليتأكد الذين عثروا عليهم من أن البعث الذي وعدهم الله به حق وصدق، نظرا لأن حال الكهف في نومهم الطويل، ثم انتباههم منه بعد عدة قرون، شبيه كل الشبه بحال من يموت ثم يبعث. وبمناسبة العثور عليهم افترق الناس في أمرهم، واقترح فريق أن يبنى على باب كهفهم مبنى أثري تذكاري، بينما اقترح آخر أن يبنى على مدخل كهفهم مسجد خاص لعبادة الله، وهذا الاقتراح الثاني هو الذي رجحت كفته، وإلى هذا العنصر الثالث يشير قوله تعالى هنا : وكذلك أعثرنا عليهم أي أطلعنا عليهم من بعدهم من الناس ليعلموا أي ليعلم الذين عثروا عليهم أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها، إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا، ربهم أعلم بهم، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير