ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه قصص أهل الكهف ودل اشتمال القرآن عليه على أنه وحي من علام الغيوب – أمره جل شأنه بالمواظبة على درسه وتلاوته، وألا يكترث بقول القائلين له : ائت بقرآن غير هذا أو بدله، ثم ذكر ما يلحق الكافرين من النكال والوبال يوم القيامة، وما ينال المتقين من النعيم المقيم كفاء ما عملوا من صالح الأعمال.
المفردات : جنات عدن : أي جنات إقامة واستقرار ؛ يقال عدن بالمكان إذا أقام فيه واستقر، ومنه المعدن لاستقرار الجواهر فيه. والأساور : واحدها سوار. والسندس : رقيق الديباج واحده سندسة وهو فارسي معرّب. والاستبرق : ما غلظ منه وهو رومي معرب. والأرائك : واحدها أريكة – سرير عليه حجلة ( ناموسية ).
الإيضاح : ثم بين ما أعد لهم من النعيم بقوله :
( ١ ) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار أي إنه لهم جنات يقيمون فيها تجري من تحت غرفها الأنهار.
( ٢ ) يحلون فيها من أساور من ذهب أي يلبسون فيها أساور من ذهب تكون حلية لهم، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وظاهر الآية أنها جميعها من ذهب، وجاء في آية أخرى من فضة، وفي أخرى من ذهب ولؤلؤ فيعلم من هذا أنهم يحلون بالأساور الثلاثة، فيكون في يد الواحد منهم سوار من ذهب وآخر من فضة وآخر من لؤلؤ.
( ٣ ) ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق أي ويلبسون رقيق الحرير وغليظه مما نسج من سلوك الذهب، وهذا لباس المترفين في الدنيا، ومنتهى ما يكون لأهل النعيم.
واختير اللون الأخضر، لأنه أرفق بالأبصار، ومن ثم جعله الله لون النبات والأشجار، وجعل لون السماء الزرقة، لأنه نافع لأبصار الحيوان أيضا، وقد قالوا : ثلاثة مذهبة للحزن : الماء والخضرة والوجه الحسن.
( ٤ ) متكئين فيها على الأرائك أي يتكئون فيها على سرر مزدانة بالستور، وفي هذا دليل على منتهى الراحة والنعيم، كما يكون ذلك في الدنيا.
نعم الثواب وحسنت مرتفقا أي نعمت الجنة لهم جزاء وفاقا على جميل أعمالهم، وحسنت منزلا ومقيلا.
ونحو الآية قوله : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما ٧٥ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما [ الفرقان : ٧٥ -٧٦ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير