تمهيد :
بعد أن ذكر سبحانه قصص أهل الكهف، أمره جل شأنه بالمواظبة على دراسته وتلاوته، وألا يكترث بقول القائلين له : ائت بقرآن غير هذا أو بدله.
ثم ذكر ما يلحق الكافرين من العذاب يوم القيامة، وما ينال المتقين من الثواب والتكريم.
المفردات :
جنات عدن : جنات إقامة واستقرار، يقال : عدن بالمكان ؛ إذا قام به واستقر ؛ ومنه المعدن ؛ لاستقرار الجواهر فيه.
أساور : واحدها : سوار وهو ما يحيط بالمعصم.
سندس : رقيق الديباج واحده : سندسة، وهو فارسي معرب.
إستبرق : ما غلظ منه وهو رومي معرب.
الأرائك : واحدها : أريكة- سرير عليه حجلة ( ناموسية ).
أما ثوابهم في الدنيا فهو القوة والتفوق، وأما ثوابهم في الآخرة فهو الجنة ونعيمها، وقد بين القرآن ألوان نعم العاملين في الجنة فقال :
٣١- أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار...
أي : هم في جنات إقامة، تجري من تحت غرفهم ومنازلهم أنهار الجنة.
يحلون فيها من أساور من ذهب...
أي : يحلون في الجنة بأساور الذهب، وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما : عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )٣٤.
وتفيد آيات القرآن الأخرى : أن المؤمن يتمتع بثلاثة أساور، واحدة : من فضة، والثانية : من لؤلؤ، والثالثة : من ذهب.
قال تعالى : وحلوا أساور من فضة... ( الإنسان :٢١ ).
وقال تعالى : ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير . ( الحج : ٢٣ ).
وفي الآية التي نفسرها : يحلون فيها من أساور من ذهب...
ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق .
أي : ويلبسون رقيق الحرير وهو السندس، وغليظه مما نسج من سلوك الذهب، وهذا لباس المترفين في الدنيا، ومنتهى ما يكون لأهل النعيم.
واختير اللون الأخضر ؛ لأنه أرفق بالأبصار، ومن ثم جعله الله لون النبات والأشجار، وجعل لون السماء الزرقة ؛ لأنه نافع لأبصار الحيوان أيضا.
وقد قالوا : ثلاثة يذهبن الحزن : الماء، والخضرة، والوجه الحسن !
متكئين فيها على الأرائك...
أي : يتكئون فيها على سرر مزدانة بالستور، وفي هذا دليل على منتهى الراحة والنعيم، كما يكون ذلك في الدنيا.
نعم الثواب وحسنت مرتفقا .
أي : نعمة الجنة لهم جزاء وفاقا على جميل أعمالهم، وحسنت منزلا ومقيلا.
ونحو الآية قوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما . ( الفرقان : ٧٦، ٧٥ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته