قوله: إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ [مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً] إلى قوله: وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.
أي [إن] الذين صدقوا محمداً [ ﷺ] وما أتى به وعملوا بما جاءهم [به] لا نضيع ثواب من أحسن عملاً.
وخبر إن الأول قوله: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً على تقدير من أحسن عملاً منهم. وحذفت " منهم " لأن الله قد أخبرنا أنه محبط عمل غير المؤمنين. وقيل التقدير: إنا لا نضيع أجرهم. وقيل: الخبر أولئك لهم جنات عدن.
وروي " أن أعرابياً سأل النبي ﷺ وهو واقف بعرفات على ناقته الصهباء عن
قوله: إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ الآية. فقال: النبي [ ﷺ] :" يا أعرابي: ما أنت منهم وما هم منك ببعيد. هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فاعلم قومك أن هذه الآية نزلت في هؤلاء الأبعة " ".
ولا تقف على عَمَلاً إن جعلت الخبر أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وإن جعلت الخبر: إِنَّا لاَ نُضِيعُ وقفت عليه.
ثم قال: تعالى: أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ.
أي جنات إقامة لا زوال منها. تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار أي من دونهم الأنهار. كما يقال: داري تحت دارك، أي دونها. وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ كعباً. فقال: [له]: إني سمعت الله [ تعالى] يذكر جنات عدن، فما عدن؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. فقال: عمر: أما النبوة
فقد جعلها [الله تعالى] في أهلها، وأما الصديق فوالله إني لأرجو أن [أكون] قد صدقت بالله [ تعالى] وبرسوله، وأما الحكم العدل فوالله إني لأرجو أن أكون ما فرقت في حكم أحداً، وأما الشهادة فأنّى لي بالشهادة؟ قال: الحسن فجمعهن الله [ تعالى] والله له ثلاثتهن. فجعله: صديقاً، حكماً عدلاً، شهيداً.
وقوله: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ.
أساور جمع [اسورة، وأسورة جمع] سِوار وسُوار يقال: بالضم والكسر. وحكى قطرب إسوار. وإن أساور جمع أسوار على حذف الياء لأن أصله أساوير على هذا. والمعروف أن إسوار واحد أساورة الفرس.
وقوله: وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ.
قال: الكسائي: السندس جمع سندسة. وقال: واحد العبقري عبقرية وواحد
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي