ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "عُرَاةً حُفَاةً" قَالَتْ: قُلْتُ وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: "وَالنِّسَاءُ" قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَحِي قَالَ: "يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُهِمَّهُمْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ" (١).
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَوُضِعَ الْكِتَابُ يَعْنِي: كُتُبَ [أَعْمَالِ الْعِبَادِ] (٢) تُوضَعُ فِي أَيْدِي النَّاسِ فِي أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمْ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ وَيَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا يَا وَيْلَتَنَا يَا هَلَاكَنَا وَ"الْوَيْلُ" وَ"الْوَيْلَةُ": الْهَلَكَةُ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ دَعَا بِالْوَيْلِ وَمَعْنَى النِّدَاءِ تنبيه المخاطبين مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً مِنْ ذُنُوبِنَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الصَّغِيرَةُ": التَّبَسُّمُ وَ"الْكَبِيرَةُ": الْقَهْقَهَةُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "الصَّغِيرَةُ": اللَّمَمُ وَاللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ وَ"الْكَبِيرَةُ": الزِّنَا. إِلَّا أَحْصَاهَا عَدَّهَا (٣) قَالَ السُّدِّيُّ: كَتَبَهَا وَأَثْبَتَهَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ حَفِظَهَا.
أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطي سفوني أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ بَسْطَامَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُدَيٍّ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَثَلُ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ فَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ فَأَنْضَجُوا خُبْزَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ لَمُوبِقَاتٌ (٤).

(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب فناء الدنيا وبيان الحشر برقم (٢٨٥٩) : ١٥ / ١٢٤.
(٢) في "ب": أعمالهم.
(٣) ساقط من "ب".
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٣١ ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الثلاثة من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن عبد الحكم وهو ثقة. انظر: مجمع الزوائد: ١٠ / ١٩٠، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٩٩.

صفحة رقم 177

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية