أي وعرض الخلق صفاً أي ظاهرة ترى جماعتهم كما ترى كل واحد منهم، لا يسترهم شيء.
لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
أي أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة، يحشرون حفاة عراة غرلاً. وغرل جمع أغرل وهو الأقلف. والمعنى يقال: لهم يوم القيامة إذا عرضوا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة.
ثم قال: [تعالى]: بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً.
هذا خصوص للمنكرين البعث يقال: لهم بل زعمتم أن لن تبعثوا.
قال: [تعالى]: وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ.
في هذا الكلام اختصار وحذف. والتقدير ووضع الكتاب فيه عمل [كل]
امرئ أي وضع الكتاب في يد كل امرئ في يمينه أو في شماله.
فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ.
أي: ترى المشركين [بالله] خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة وَيَقُولُونَ ياويلتنا أي قولون إذا قرءوا كتاب أعمالهم ورأوا ما كتب عليهم من كبائر ذنوبهم ومغائرها ياويلتنا دعوا بالويل لما أيقنوا بالعذاب.
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ أنه قال: لكعب: ويحك يا كعب حدثنا من حديث يوم القيامة، فقال: نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، فلا يبقى أحد إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش فذلك قوله: وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا لما رأوا ما رأوا ولم يقدروا أن ينكروا منها شيئاً.
قال: قتادة: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد منهم ظلماً، فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه.
وروى عن ابن عباس أن الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك. وقيل: الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك.
وقوله: إِلاَّ أَحْصَاهَا أي إلاّ حفظها الكتاب وأثبتت فيه. وقال: أحصاها على معنى أحصاهما، وعلى معنى / أحصى كل واحد منهما. وقيل المعنى: لا يغادر صغيرة إلا أحصاها ولا كبيرة إلا أحصاها، لكن حذفت إحدى الجملتين لدلالة الأخرى عليها اختصاراً وإ [ي] جازاً.
ثم قال: وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً.
أي: ما عملوا في الدنيا من عمل حاضراً في كتابهم مكتوباً مبيناً.
وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
أي: لا يجازي ربك يا محمد أحداً بغير ما هو أهله، أي لا يجازي بالإحسان
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي