قوله تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم
المسألة الخامسة والسبعون : في الخصم في اللغة والمراد به في الآية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الخصم في اللغة يقع على الواحد والاثنين والجماعة وقوعا مستويا، ولا يحمل على أحدها إلا لدليل، أو قرينة تؤيد ذلك، وأن المراد به في هذه الآية الجماعة لوجود الدليل على ذلك.
قال ابن حزم : الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة وقوعا مستويا، وكذلك الزور على الزائر الواحد والاثنين والجماعة. وقال تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم وإنما نزلت في ستة نفر : علي وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، إذ تبارزوا يوم بدر، وقد أخبر تعالى في آخر الآية بما يبين أنهم جماعة بقوله : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار إلى منتهى قوله : يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ١
حدثنا عبد الله بن يوسف، عن أحمد بن فتح، عن عبد الوهاب بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، ثنا عمرو بن زرارة، ثنا هشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما : هذان خصمان اختصموا في ربهم إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة رضي الله عنهم، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة )٢ ٣ اه
٢ رجال الإسناد:
عبد الله بن يوسف سبقت ترجمته.
أحمد بن فتح سبقت ترجمته.
عبد الوهاب بن عيسى سبقت ترجمته.
محمد بن عيسى بن محمد، أو أحمد النيسابوري سبقت ترجمته.
إبراهيم بن محمد بن سفيان، أبو إسحاق سبقت ترجمته.
مسلم بن الحجاج سبقت ترجمته.
عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، أبو محمد النيسابوري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة (١٣٨ هـ/خ م س) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٥٠٦٧).
هشيم بن بشير، ابن القاسم بن دينار السلمي، سبقت ترجمته ص (٣٦٠).
أبو هاشم الرماني، بضم الراء وتشديد الميم، الواسطي، اسمه: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع، ثقة، من السادسة، مات سنة (١٢٢ هـ، وقيل: سنة ٤٥ /ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٨٤٩٢).
لاحق بن حميد بن سعيد، السدوسي، البصري، أبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة (١٠٦ هـ، وقيل: ١٠٩، وقيل: قبل ذلك / ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٧٥٤٠).
قيس بن عباد، بضم المهملة وتخفيف الموحدة، الضبعي، بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو عبد الله البصري، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات بعد الثمانين، ووهم من عدة في الصحابة/ خ م د س ق) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٥٦١٧).
أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه: جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، مات سنة (٣٢ هـ في خلافة عثمان / ع) انظر: الاستيعاب ٤/١٦٥٢، والإصابة ٤/٦٢، وتقريب التهذيب، ترجمة (٨١٤٧).
يروي ابن حزم هنا صحيح مسلم في: التفسير، باب: في قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم(٧٤٧٨).
تخريج الأثر:
أخرجه البخاري في: التفسير، باب: هذان خصمان اختصموا في ربهم (٤٧٤٣)، ومسلم كما سبق..
٣ انظر: الإحكام في أصول الأحكام (المجلد ١/٤١٥-٤١٦)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري