* هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم ( ١٩ ) يصهر به ما في بطونهم والجلود ( ٢٠ ) ولهم مقامع من حديد ( ٢١ ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ( ٢٢ ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( ٢٣ ) وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد [ الحج : ١٩- ٢٤ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أرباب الفرق الست فيما سلف، وذكر أن الله يفصل بينهم يوم القيامة وهو العليم بأحوالهم وأفعالهم و أقوالهم، قفى على ذلك بذكر طرفي الخصومة وتعيين موضع الخصومة، وبيان مآل كل من الفريقين من الإهانة والكرامة، والعذاب والنعيم.
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : تخاصم المؤمنون واليهود فقالت اليهود : نحن أولى بالله تعالى وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله تعالى. آمنا بمحمد ( ص )، وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله تعالى من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فنزلت الآية.
ويرى جماعة من الصحابة والتابعين وهم أعرف من غيرهم بأسباب النزول أن المراد بالخصمين هنا هم الذين برزوا يوم بدر، فمن المؤمنين حمزة وعلي وعبيدة، ومن الكافرين عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، وكان أبو ذر يقسم إن هذه الآيات نزلت في هؤلاء المتبارزين كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما. و روى البخاري وغيره عن علي أنه قال : فينا نزلت هذه الآية وأنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة.
تفسير المفردات :
خصمان : واحدهما خصم، وهو من له رأي غير رأيك في موضوع ما، وكل منهما يحاج صاحبه فيه. قطعت لهم : أي قدرت. و الحميم : الماء الذي بلغت حرارته أقصى الغاية.
الإيضاح :
هذان خصمان اختصموا في ربهم أي إن أهل الأديان الستة التي سبق ذكرها فريقان : فريق المؤمنين. وفريق الكافرين أرباب الديانات الخمس المتقدمة، جادلوا في دين الله، فكل فريق يعتقد أن ما هو عليه هو الحق وأن ما عليه خصمه هو الباطل، وبنى على ذلك كل أقواله وأفعاله، وهذا كاف في تحقيق الخصومة وإن لم يحصل بينهما تحاور بالفعل.
ثم ذكر مآل كل فريق وما يلقاه من الجزاء بعد أن يفصل الله بينهما، وذكر من جزاء فريق الكافرين أمورا ثلاثة :
( ١ ) فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار أي فالكافرون أعدت لهم نيران تحيط بهم كأنها ثيب قدرت على قدر أجسامهم.
ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من التهكم بهم واحتقار شأنهم.
و التعبير بثياب، للإشارة إلى تراكم طبقات النار المحيط بهم وكون بعضها فوق بعض.
وشبيه بالآية قوله : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش [ الأعراف : ٤١ ].
( ٢ ) يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر ما في بطونهم والجلود أي يصب من فوق رؤوسهم الماء الحار الذي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يحرق جلودهم، فله أثر في الباطن والظاهر.
أخرج عبد بن حميد والترمذي في جماعة عن أبي هريرة انه تلا هذه الآية فقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :" إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ من الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر، ثم يعاد كما كان ".
* هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم ( ١٩ ) يصهر به ما في بطونهم والجلود ( ٢٠ ) ولهم مقامع من حديد ( ٢١ ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ( ٢٢ ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( ٢٣ ) وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد [ الحج : ١٩- ٢٤ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أرباب الفرق الست فيما سلف، وذكر أن الله يفصل بينهم يوم القيامة وهو العليم بأحوالهم وأفعالهم و أقوالهم، قفى على ذلك بذكر طرفي الخصومة وتعيين موضع الخصومة، وبيان مآل كل من الفريقين من الإهانة والكرامة، والعذاب والنعيم.
أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : تخاصم المؤمنون واليهود فقالت اليهود : نحن أولى بالله تعالى وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله تعالى. آمنا بمحمد ( ص )، وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله تعالى من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فنزلت الآية.
ويرى جماعة من الصحابة والتابعين وهم أعرف من غيرهم بأسباب النزول أن المراد بالخصمين هنا هم الذين برزوا يوم بدر، فمن المؤمنين حمزة وعلي وعبيدة، ومن الكافرين عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، وكان أبو ذر يقسم إن هذه الآيات نزلت في هؤلاء المتبارزين كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما. و روى البخاري وغيره عن علي أنه قال : فينا نزلت هذه الآية وأنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة.
تفسير المراغي
المراغي