ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

قوله تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيه أربع مسائل :
المسألة الواحدة بعد المائة : في الحكم فيما إذا طلب المملوك من سيده المكاتبة.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن المملوك المسلم إذا طلب من سيده المكاتبة وجب على السيد القبول بما يحقق المصلحة للطرفين، وإن أبى السيد أجبره السلطان.
قال ابن حزم : من كان له مملوك مسلم أو مسلمة فدعا أو دعت إلى الكتابة فرض على السيد الإجابة إلى ذلك، ويجبره السلطان على ذلك بما يدري أن المملوك العبد أو الأمة يطيقه مما لا حيف فيه على السيد، لكن مما يكاتب عليه مثلهما.
برهان ذلك قول الله تعالى : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم
أمر الله تعالى بالمكاتبة وبكل ما أمر به فرض لا يحل لأحد أن يقول له الله تعالى : افعل أمرا كذا، فيقول هو : لا أفعل إلا أن يقول له تعالى : إن شئت فافعل وإلا فلا. ١ اه
المسألة الثانية بعد المائة : في حكم كتابة بعض عبد.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه لا تجوز كتابة بعض عبد، إلا باتفاق الشركاء فيه على الكتابة.
قال ابن حزم : ولا تجوز كتابة بعض عبد، ولا كتابة شقص له في عبد مع غيره ؛ لأن الله تعالى يقول : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ٢
وليس بعض العبد مما ملكت يمين مالك بعضه، ولا يقال فيه : إنه ملك يمينه أصلا، ولا أنه مما ملكت يمينه، ومن قال ذلك فقد كذب بيقين.
فلو اتفق الشريكان معا على كتابه عبدهما أو أمتهما معا بلا فصل جاز ذلك ؛ لأنهما حينئذ مخاطبون بآية النور، بخلاف الواحد ؛ لأنه يقال لسادات المشترك – وإن لم يكونوا جماعة – هذا العبد ملك يمينكم، ومما ملت أيمانكم، فكان فعلهما هذا داخلا في أمر الله تعالى مع صحة خبر بريرة٣، وأنها مكاتبة لجماعة، هكذا في نص الخبر. ٤ اه
المسألة الثالثة بعد المائة : في المراد بالخير في الآية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن المراد بالخير في هذه الآية هو الدين.
قال ابن حزم : واختلف الناس في الخير، فقالت طائفة : المال، وقالت طائفة : الدين.
فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي به نزل القرآن، قال تعالى : ٍبلسان عربي مبين ٥ أنه تعالى لو أراد المال لقال : أن علمتم لهم خيرا، أو عندهم خيرا، أو معهم خيرا ؛ لأن بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب.
ولا يقال أصلا : في فلان مال، فلما قال تعالى : إن علمتم فيهم خيرا ٦ علمنا أنه تعالى لم يرد المال. فصح أنه الدين. ٧ اه
المسألة الرابعة بعد المائة : في حكم إعطاء السيد مملوكه مالا حال عقد المكاتبة.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه يجب على السيد أن يعطي لمكاتبه ما طابت به نفسه من المال أول عقد المكاتبة إعانة له، وإن لم يفعل أجير.
قال ابن حزم : وفرض على السيد أن يعطي المكاتب مالا من عند نفسه ما طابت به نفسه، مما يسمى مالا في أول عقد للكتابة، ويجبر السيد على ذلك.
فلو مات قبل أن يعطيه كلف الورثة ذلك من رأس المال مع الغرماء.
برهان ذلك قول الله تعالى : ٍفكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ٨ فهذا أمر لا يجوز تعديه٩. اه

١ المحلى (١٠/ ١٢٠-١٢١)..
٢ النور (٣٣)..
٣ هو حديث عروة بن الزبير ((أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكن ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكن ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق"، قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال الناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فليس له، وإن اشترط مائة مرة، شرط أحق وأوثق" أخرجه البخاري في: البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٢١٦٨)..
٤ المحلى (١٠/١٣٨)..
٥ الشعراء (١٩٥).
٦ النور ٣٣.
٧ المحلى (١٠/١٢٠-١٢١) والإحكام في أصول الأحكام (المجلد ١/٤٠٨)..
٨ النور ٣٣..
٩ المحلى (١٠/١٣٩)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير