ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا( يعني من لا يجد أسباب النكاح وما لا بد منه للناكح من المهر المعجل والنفقة ومنعه فقره من أن ينكح خوفا من الجور وفوات حقوق النكاح فعليه أن يجتهد في العفة ودفع الشهوة بالصوم وقلة الطعام ونحو ذلك حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن لم يستطع يعني النكاح فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ١ ( حتى يغنيهم الله من فضله( أي يوسع عليهم من رزقه والله أعلم.
أخرج ابن السكن في معرفو الصحابة عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزى فسألته الكتابة فأبى فنزلت ( والذين يبتغون الكتاب( أي يطلبون المكاتبة ( مما ملكت أيمانكم( عبدا كان أو أمة، الموصول مع صلته مبتدأ خبره ( فكاتبوهم( جيء بالفاء لكون المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط أو الموصول منصوب بفعل مضمر يفسره قوله فكاتبوهم والفاء زائدة وقال البغوي لما نزلت هذه الآية كاتب حويطب عبده على مائة دينار ووهب له عشرين فأداها فقتل يوم حنين في الحرب وهذا أمر استحباب عند جمهور العلماء حتى قال صاحب الهداية وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء وإنما هو أمر نذب وهو الصحيح يعني القول بأنه أمر إباحة كما قال بعض مشايخنا. . غير صحيح إذ في الحمل على الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه واما الندبية فمعلق به، وأجيب بأن الشرط خرج مخرج العادة لأن المولى لا يكاتب عبده عادة إلا إذا علم فيه خيرا وورث عن بعض المتقدمين بأنه للوجوب وهو قول عطاء وعمرو بن دينار وقال أحمد في رواية عنه بوجوبها إذا طلب العبد من سيده مكاتبة على قدر قيمته أو أكثر لما روى ابن سيرين سأل أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عنه فشكى إلى عمر فعلاه بالدرة فأمره بالكتابة فكاتبه كذا ذكر البغوي في تفسيره والكتابة عقد معاوضة يدل عليه صيغة المفاعلة يبتاع العبد من سيده نفسه بما يؤديه من كسب واشتقاقه من الكتابة بمعنى الإيجاب فيشترط فيه الإيجاب والقبول من الجانبين وليس هو إعتاقا معلقا بأداء المال فيجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه، ولا يجوز كتابة مجنون وصبي لا يفعل لعدم تحقق القبول منه فلو أدى عنه غيره لا يعتق ويسترد ما دفع، وصفته عند أبي حنيفة أن يقول المولى لعبده كاتبتك على مال كذا ويقول العبد قبلت فيعتق بأدائه وإن لم يقل المولى إذا أديتها فأنت حر لأنه موجب العقد فيثبت من غير تصريح كما في البيع وبه قال مالك وأحمد وقال الشافعي يشترط أن يقول المولى كاتبتك على كذا من المال منجما إذا أدبته فأنت حر فإن ترك لفظ التعليق ونواه جاز ولا يكفي لفظ الكتابة بلا تعليق ولا نية ويقول قبلت كذا في المنهاج.
مسألة : ويجوز في الكتابة أن يشترط المال حالا ويجوز مؤجلا ومنجما وقال الشافعي وأحمد لا يصح حالا ولا بد من نجمين لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق، ولنا : الإطلاق في الآية من غير شرط التنجيم وقد ذكرنا أنه عقد معاوضة والبدل معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة على التسليم حتى جاز للمفلس اشتراء أموال عظيمة ومن الجائز أن يرزق العبد على فور الكتابة أموالا عظيمة بطريق الهبة أو الزكاة فإن كانت الكتابة حالا وامتنع من الأداء جاز للمولى رده إلى الرق.
مسألة : وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ليتحقق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى ولا يخرج عن ملكه إجماعا، لأنه عقد معاوضة فلا يخرج عن ملك المولى ما لم يدخل البدل في ملكه.
مسألة : والكتابة عقد لازم من جهة المولى اتفاقا فلا يجوز للمولى فسخه إلا برضاه العبد لأنها موجب للعبد استحقاق العتق والعتق لا يحتمل الفسخ فكذا استحقاقه ولأنه عبادة كالعتق ففسخه يوجب إبطال العمل وقد قال الله تعالى :( ولا تبطلوا أعمالكم( ٢ لكنه غير لازم من جهة العبد فلا يجبر العبد على الاكتساب بل تفسخ الكتابة برضائه عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، غير أنه إن كان بيد المكاتب مال يفي بما عليه يجبر على الأداء عند أبي حنيفة وليس له حينئذ فسخ الكتابة لأنه حينئذ متعنت، وقال مالك ليس للعبد تعجيز نفسه مع القدرة على الاكتساب فيجبر على الاكتساب حينئذ.
مسألة : وإذا لم يخرج المكاتب عن ملك المولى جاز المولى أن يعتقه فيعتق مجانا ويسقط بدل الكتابة عن ذمته لأنه ما التزم إلا مقابلا بالعتق وقد حصل له دونه فلا يلزمه والكتابة وإن كانت لازمة من جانب المولى لكنها يفسخ برضاه العبد والظاهر رضاؤه توسلا إلى عتقه بغير بدل.
مسالة : وإذا لم يخرج من ملكه جاز للمولى بيع رقبة المكاتب عند أحمد ولا يكون البيع فسخا للكتابة بل يقوم المشتري فيه مقام البائع وهو القول القديم للشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز بيع رقبة المكاتب إلا برضاه فهو فسخ للكتابة وهو القول الجديد للشافعي، لكن عند مالك جاز بيع المكاتبة والدين المؤجل بثمن حال إن كان عينا فيعرض أو عرضا فتعين وجه قول أبي حنيفة ومن معه أن المكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى ولو ثبت الملك بالبيع للمشتري لبطل ذلك وقد علمت أن ثبوت الملك للمشتري لا يقتضي فسخ الكتابة عند أحمد، ولا يبطل استحقاق المكاتب يدا على نفسه بل يقوم المشتري فيه مقام البائع وقد رضي المشتري بذلك إن علم كونه مكاتبا وإن لم يعلم للمشتري حق فسخ البيع احتج أحمد بحديث عائشة أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ابتاعي فاعتقي فإنما الولاء لمن أعتق " رواه أحمد وأصله في الصحيحين أنها قالت : جاءت بريرة عائشة فقالت غني كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية فأعنيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون الولاء لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال :" خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق " ٣ الحديث، وروى النسائي هذه القصة عن بريرة نفسها وفي هذا الحديث ليس حجة لأحمد فإن النزاع فيما إذا كان بيع المكاتب بغير رضاه واما إن كان برضاه فأظهر الروايتين عن أبي حنيفة جواز البيع حينئذ وقد كان بيع بريرة برضاها ولذلك عقد البخاري باب بيع المكاتب إذا رضي.
مسألة : لا يعتق المكاتب إلا بأداء كل البدل لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" المكاتب عبد ما بقي من مكاتبة درهم " ٤ رواه أبو داود والنسائي والحاكم من طرق، ورواه النسائي وابن ماجة منن وجه آخر من حديث عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث طويل ولفظه " ومن كان مكاتبا على مائة أوقية وقضاها إلا أوقية فهو عبد " قال النسائي هذا حديث منكر وقال ابن حزم عطاء هذا هو الخراساني لم يسنع من عبد الله بن عمرو، ورواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشرا أواق أو قال عشرة دنانير ثم عجز فهو رقيق " وروى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفا : المكاتب عبد ما بقي عليهم درهم ورواه ابن قانع من طريق آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وأعله، قال صاحب الهداية في هذه المسألة اختلاف الصحابة، قال في الكفاية قال زيد بن ثابت مثل قولنا وقال علي يعتق بقدر ما أدى، وقال ابن مسعود إذا أدى قد رقيمته يعتق وفيما زاد ذلك يكون المولى غريما من غرمانه، وقال ابن عباس يعتق بنفس الكتابة ويكون المولى غريما من غرمانه وإنما اخترنا قول زيد للحديث المرفوع قلت : وقد روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه " ٥ وفي رواية له قال :" يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد " وضعفه، وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء فليحتجب منه " ٦ رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة.
مسألة : وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله فإن كان له دين يقتضيه أو مال يقدم عليه لم يعجل بتعجيزه وانتظر ثلاثة أيام ولا يزاد عليه وإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان ولا يجوز للمولى تعجيزه إلا بالقضاء أو برضاء العبد.
مسألة : ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى وإن كان غنيا أو هاشميا لتبدل الملك فإن العبد يتملك صدقة والمولى عوضا عن العتق وإليه وقعت الإشارة النبوية في حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبر وأدم البيت فقال ألم أر برمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى ولكن ذلك لحم تصدق على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال :" هو عليها صدقة ولنا هدية " ٧ متفق عليه، بخلاف ما إذا أباح للغني أو الهاشمي لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك فلم يتطيب ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملله يطيب له.
مسألة : إذا مات المكاتب قبل أداء بدل الكتابة مات رقيقا عند الشافعي وأحمد ويرتفع الكتابة سواء ترك مالا أو لم يترك كما لو تلف المبيع قبل القبض يرتفع البيه قال البغوي وهو قول عمر وابنه وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز وقتادة، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وعطاء وطاووس والحسن البصري والنخعي إن ترك ما يفي بدل الكتابة فهو حر وبدل الكتابة للمولى والزيادة لورثته الأحرار.
( إن علمتم فيهم خيرا( قال ابن عمر يعني قوة على الكسب وهو قول مالك والثوري، وقال الحسن والضحاك ومجاهد يعني مالا لقوله تعالى في الوصية :( إن ترك خيرا( ٨ أي مالا، روي أن عبدا. . . لسلمان قال له كاتبني قال : لك مال ؟ قال : لا، قال تريد أن تطعمني من أوساخ الناس ولم يكاتبه وهذا القول ضعيف لأن العبد وما في يده من المال ملك المولى إذ هو ليس أهلا لماالكية المال. . . للمنافاة بين المالكية والمملوكية والواجب عليه الأداء مما يملكه بعدما صار أهلا لمالكية المال يدا، وقال الزجاج لو أراد المال لقال إن علمتم لهم خيرا وقال إبراهيم بن زيد وعبيد صدقا وامانة، وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أمانة ووفاء وقال الشافعي أظهر معاني الخير في العبد الاكتساب مع الأمنة فأحب أن لا يمتنع من كتابته إذا كان كذا، وقال صاحب الهداية المراد بالخير أن لا يضر بالمسلمين وإن كان يضر بهم بأن كان كافرا يعين الكفار أو نحو ذلك يكره كتابته ولكن تصح لو فعله، وحكى عن عبيدة في قوله تعالى :( إن علمتم فيهم خيرا( أي أقاموا الصلاة وقيل وهو أن يكون العبد عاقلا بالغا فأما الصبي والمجنون فلا يصح كتابتها لأن الابتغاء منها لا يصح، قلت رتب الله سبحانه الأمر بالكتابة على قوله ( والذين يبتغون الكتاب( فاشتراط العقل فهم منه فيكون هذا الشرط على هذا التقدير لغوا واشتراط البلوغ لا وجه له لأن الصبي العقال يتحقق منه ال

١ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: من لم يستطع الباءة فليصم (٥٠٦٦)..
٢ سورة محمد الآية: ٣٣..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٢١٦٨).
وأخرجه مسلم في كتاب: العتق، باب: غنما الولاء لمن أعتق (١٥٠٤)..

٤ أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: في المكاتبة يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت (٣٩٢٠)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي (١٢٥٦) وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: في دية المكاتب (٤٥٧٠)..
٦ اخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي (١٢٥٨)..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: الهبة وفضلها، باب: قبول الهدية (٢٥٧٧) واخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: إزاحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم (١٠٧٤)..
٨ سورة البقرة الآية: ١٨٠..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير