تعظيما وإجلالا ويشير ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية (ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ فلا ينظرن الى ما لا يحل لهن النظر اليه من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف والأصح من مذهب الشافعي انها لا تنظر اليه كما لا ينظر هو إليها وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا فى العورة ما هى فقال ابو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته الى تحت ركبته والركبة عورة وفى نصاب الاحتساب من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ومن لم يستر السوءة يؤدب إذ لا خلاف فى كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل الامة وبالأولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وأم الولد والمدبرة كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والامة مثله وكذا المدبرة والمعتقة الى أجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعي واحمد عورة الرجل ما بين السرة والركبة وليست الركبة من العورة وكذا الامة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله تعالى قرن النهى عن النظر الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فانه يدعو الى الاقدام على الفعل وفى الحديث (النظر سهم من سهام إبليس) قيل من أرسل طرفه اقتنص حتفه: وفى المثنوى
| كر ز ناى چشم حظى مى برى | نى كباب از پهلوى خود مى خورى |
| اين نظر از دور چون تيرست وسم | عشقت افزون مى شود صبر تو كم |
صفاء الأحوال وزكاء الأعمال فانه بالإظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر منها وارد حق او يظهر على أحد منهم نوع كرامة بلا تعمله وتكلفه فذلك مستثنى لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى قال فى حقائق البقلى فيه استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ما ظهر منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والإشارات المشاكلة وهذه الأحوال اشرف زينة للعارفين قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا أظهرها فقد ذهبت زينتها وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من اظهر شيأ من أفعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لان من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق: قال الشيخ سعدى قدس سره
| همان به كر آبستن كوهرى | كه همچون صدف سر بخود در برى |
| داند و پوشد بامر ذى الجلال | كه نباشد كشف را از حق حلال «١» |
| سر غيب آنرا سزد آموختن | كه ز كفتن لب تواند دوختن «٢» |
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان دعا كردن موسى عليه السلام جهة سلامتى ايمان آن شخص
خويش و پسر پسر هر چند باشد درين داخلست] أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ [يا پسران شوهران خود چهـ ايشان در حكم پسرانند مر زنرا] أَوْ إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود كه حكم برادران دارند] أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود] أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ [يا پسران خواهران خود واينها جماعتى اند كه نكاح زن با ايشان روا نيست كه] والعلة كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا منهن الى ما يبدو عند الخدمة قال فى فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعي النظر الى الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة الا الزوج فيباح له ما بينهما وعند مالك ينظرون الى الوجه والأطراف وعند ابى حنيفة ينظرون الى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها وعند احمد ينظرون الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق قال ابو الليث النظر الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر الى زوجته وأمته وفى وجه يجوز النظر الى الوجه والكفين وهو النظر الى المرأة التي لا تكون محرما له ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر والرأس والساق والساعد وهو النظر الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل الام والاخت والعمة والخالة وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع او من قبل النسب وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ان يقع فى الإثم إذا نظر انتهى وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما ان الأحوط ان يتسترن عنهم حذرا من ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الأبناء لها بالوصف كنظرهم إليها أَوْ نِسائِهِنَّ المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فان الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة نظرهم إليها فان وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة الآثام عند المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف قال الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله (أَوْ نِسائِهِنَّ)
جميع النساء يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانهم جعلوا المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الأجنبي فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من التجرد عند الأجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. ولذا منع المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى وذلك لان اختلاف العقائد والأوصاف كالتباين فى الدين والذات وأصلح الله نساء الزمان فان غالب اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر فى الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ابى عبيدة ان يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ اى من الإماء فان عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها خصيا كان او فحلا وهو قول ابى حنيفة رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وان جاز رؤيته إياها إذا وجد الامن من الشهوة وقال
ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله (أَوْ نِسائِهِنَّ) فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان المرأة لا يحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او إماء لغيرها او لنفسها فلما قال (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات علم انه يحل للامة ان تنظر الى زينة سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة لما فى كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها إياها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) الاربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع اهل البيت لا حاجة لهم فى النساء وهم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة المنافية لها المانعة
من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المحنث وهو الذي فى أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهى النساء وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى والمجبوب والعنين فى حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم الآلة: يعنى [ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بر ان نيست] قال بعضهم قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) محكم وقوله (أَوِ التَّابِعِينَ) مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين من الخصى ونحوه فى النظر الى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة وفى الكشاف لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن أحد من السلف امساكهم انتهى وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى وفى البستان انه لا يجوز خصاء بنى آدم لانه لا منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم أطيب لحما واكثر شحما وقس عليه غيره أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة: وبالفارسية [تمييز ندارند واز حال مباشرت بى خبرند با آنكه قادر نيستند بر إتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده] والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما والطفيلي رجل معروف بحضور الدعوات وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام انتهى. والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما فى المفردات قال فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر وفى الحديث (المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها إذا ظهرت يستحيى منها كما يستحيى من العورة إذا ظهرت) قال اهل اللغة سميت العورة
عورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن فى حد الشهوة لكنه فى حد التمييز مع ان بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة النساء وفى ملتقط الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب- حكى- ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى فى النار قال القاضي سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا. ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة كما فى البستان قال فى أنوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة أم خافها ويجب على من فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الإنكار على كاشف العورة وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ اى يخفينه من الرؤية مِنْ زِينَتِهِنَّ اى لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم ان لهن ميلا إليهم وإذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما كان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها اقرب الى الفتنة من
صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لانه يحتاج فيه الى رفع الصوت يقول الفقير وبهذا القياس الخفي ينجلى امر النساء فى باب الذكر الجهرى فى بعض البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للاثم العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن لاستحب فى حق الصلاة والاذان والتلبية قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل فى أرجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير مكروه ففى المرأة البالغة أشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط فى امره ونهيه سيما فى الكف عن الشهوات. وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين: وبالفارسية [همه شما] وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وإيذان بان وصف الايمان موجب للامتثال حتما وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه قال (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) بعد ما امر بالتوبة التي تتعلق بالذنب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفوزون بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية تكاليف الله تعالى امام قشيرى رحمه الله تعالى [فرموده كه محتاجتر بتوبة آنكس است كه خود را محتاج توبه نداند در كشف الاسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصى بتوبة امر فرمود تا عاصى خجل زده نشود چهـ اگر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى چون در دنيا ايشانرا
هذه الآية (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ) إلخ فلما لم يكن من أهلها قلت لعله من اهل آية اخرى (وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) قال بعضهم ربما كان النكاح واجب الترك إذا ادى الى معصية او مفسدة وفى الحديث (يأتى على الناس زمان لا ينال فيه المعيشة الا بالمعصية فاذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة) وفى الحديث (إذا اتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة والترهب على رؤس الجبال) كما فى تفسير الكواشي قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه إذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم فانه يكون أوان خروج المهدى من بطن امه وقد نظم حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا المعنى فى بيتين بقوله
| إذا نفد الزمان على حروف | ببسم الله فالمهدى قاما |
| ودورات الخروج عقيب صوم | الا بلغه من عندى سلاما |
فيحصل بذلك صيانة الفرج وعفته فالامر فى (لْيَسْتَعْفِفِ) محمول على الوجوب فى صورة التوقان حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فيجدوا ما يتزوجون به قال فى ترجمة الفتوحات [بعض از صالحانرا چيزى نبود وزن خواست فرزند آمد وما يحتاج آن نداشت پس فرزند را كرفت وبيرون آمد وندا كرد كه اين جزاى آنكس است كه فرمان حق نبرد كفتند زنا كرده كفت نى ولكن حق تعالى فرمود (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) من فرمان نبردم وتزوج كردم وفضيحت شد مردمان بر وى شفقت كردند وبا خير تمام بمنزل خود باز كشت] اى فكان التزوج سببا للغنى كما فى الآية الاولى قال فى التأويلات النجمية (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً) اى ليحفظ الذين لا يجدون شيخا فى الحال أرحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى والشيطان (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) بان يدلهم على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليهما السلام او يقيض لهم شيخا كما كان يبعث الى كل قوم نبيا او يختص بجذبة عناية من يشاء من عباده كما قال تعالى (يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)
فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ الابتغاء الاجتهاد فى الطلب والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة اى الذين يطلبون المكاتبة مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عبدا كان او امة وهى ان يقول المولى لمملوكه كاتبتك على كذا كذا درهما تؤديه الىّ وتعتق ويقول المملوك قبلته او نحو ذلك فان اداه اليه عتق يقال كاتب عبده كتابا إذا عاقده على مال منجم يؤديه على نجوم معلومة فيعتق إذا ادى الجميع فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ومعنى المفاعلة فى هذا العقد ان المولى يكتب اى يفرض ويوجب على نفسه ان يعتق المكاتب إذا
ادى البدل ويكتب العبد على نفسه ان يؤدى البدل من غير إخلال وايضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه المال غالبا وفى المفردات كتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يوديه من كسبه واشتقاقها يصح ان يكون من الكتابة التي هى الإيجاب وان يكون من الكتب الذي هو النظم باللفظ والإنسان يفعل ذلك- روى- ان صبيحا مولى حويطب بن عبد العزى سأل مولاه ان يكاتبه فابى عليه فنزلت الآية كما فى التكملة فَكاتِبُوهُمْ خبر الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط اى فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة والأمر فيه للندب لان الكتابة عقد يتضمن الارفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومنجما وغير منجم عند ابى حنيفة رضى الله عنه إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً اى امانة ورشدا وقدرة على أداء البدل لتحصيله من وجه الحلال وصلاحا بحيث لا يؤذى الناس بعد العتق واطلاق العنان قال الجنيد ان علمتم فيهم علما بالحق وعملا به وهو شرط الأمر اى الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من انتفائه انتفاء الاستحباب لا انتفاء الجواز وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ امر للموالى امر ندب بان يدفعوا الى المكاتبين شيأ مما أخذوا منهم وفى معناه حط شىء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام (كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفى حديث الأصمعي اتى أعرابي قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى قال الكاشفى [حويطب صبيح را بصد دينار مكاتب ساخته بود بعد از
استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد] يعنى وهب له منها عشرين دينارا فاداها وقتل يوم حنين فى الحرب واضافة المال اليه تعالى ووصفه بإتيانه إياهم للحث على الامتثال بالأمر بتحقيق المأمور به فان ملاحظة وصول المال إليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي الى صرفه الى الجهة المأمور بها قال بعضهم هو امر لعامة المسلمين باعانة المكاتبين بالتصدق عليهم: يعنى [خطاب (وَآتُوهُمْ) راجع بعامه مسلمانانست كه اعانت كنند او را زكات بدهند تا مال كتابت ادا كند وكردن خود را از طوق بندگى مخلوق بيرون آرد وبدين سبب اين خير را فك رقبه مى كويند واز عقبه عقوبت بدان ميتوان كذشت]
| بشنو از من نكته اى زنده دل | وز پس مركم به نيكى ياد كن |
| كه بلطف آزاده را بنده ساز | كه بإحسان بنده آزاد كن |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء