ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ.
ويروى عن عمر أنه قال: عجبت لامرئ كيف لا يرغب في الباءة، والله يقول: إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ.
وقيل: معنى الآية: يغنهم الله من فضله بالنكاح، وكذلك:
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ [النساء: ١٣٠] أي بالنكاح يعني بالتزويج، لأنه لم يجعل كل زوج مقصوراً على زوج أبداً.
وقوله تعالى: والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ، أي واسع الفضل يغني من يشاء من فضله عليم بمصالح خلقه وأعمالهم.
قوله تعالى ذكره: وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً.
أي وليمتنع عن الحرام الذين لا يجدون ما ينكحون حتى يوسع الله

صفحة رقم 5081

عليهم من فضله، فالنكاح في هذا الموضع: اسم لما ينكح به من المهر، والنفقة فسمي ما ينكح به نكاح، كما قيل: لما يلتحف به كاف ولما يرتدي به رداء، ولما يلبس لباس.
ثم قال: والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، هذا ندب ندب الله عباده إليه ومعنى إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً إن علمتم فيهم مقدرة على التكسب لأداء ما كتب عليه مع القيام بما يلزمه من أمر نفسه، ومع إقامة / فروضهم، فالمكاتبة معلومة ما هي، وولاء المكاتب لمن كاتبه.
وقد قال ابن جريج: فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم فيه خيراً، إذا سأله العبد ذلك، وقال عطاء، وروي ذلك عن عمر، وابن عباس، وهو

صفحة رقم 5082

اختيار الطبري لأن ظاهر الآية الأمر بالمكاتبة، وأمر الله فرض، إلا أن يدل على أنه ندب إجماع أو سنة.
ومذهب أهل المدينة مالك وأصحابه: أنه ندب من غير فرض.
وقال الثوري: لا يجير السيد على المكاتبة.
وكره ابن عمر أن يُكَاتَبَ العبد إذا لم تكن له حرفة وقال: تطعمني أوساخ أيدي الناس.
قال ابن عباس: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، أي إن علمتم أن لهم حيلة لا يُلقون مؤنتهم على الناس.
وقال مالك: إنه ليقال: الخير القوة والأداء، وهو قول ابن زيد.

صفحة رقم 5083

وقال الحسن: معناه: إن علمتم فيهم صدقاً، ووفاء وأداء الأمانة.
وقال مجاهد وطاوس: مالاً وأمانة.
وعن ابن مسعود: الخير إقامة الصلاة، وكذا قال ابن سيرين، وعبيدة.
وقال مالك: الخير القوة على الأداء، وقال أبو صالح وعطاء: إن علمت فيهم خيراً لنفسك يؤدي إليك، ويصدقك ما حدثك فكاتبه.
وقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن جريج: معناه: إن علمتم

صفحة رقم 5084

لهم مالاً.
ويقال: إن هذه الآية نزلت في صبيح القبطي مملوك الحاطب بن أبي بلتعة، وكان صالحاً، ثم هي عامة لجميع المسلمين.
قال تعالى: وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ، يعني هبوبهم من مال الكتابة.
قال علي بن أبي طالب: ربع الكتابة يحطها عنه.

صفحة رقم 5085

وقال ابن عباس: ضعوا عنهم مما قاطعنموهم عليه، وكان ابن عمر: يضع عن المكاتب في آخر كتابته ما شاء، وهو قوله مالك.
وقال النخعي: هو أمر للمسلمين أن يعطوا المكاتبين من صدقاتهم يتقوون بها على أداء الكتابة، وهو قوله: (في الصدقات وفي الرقاب).
وقيل: إن قوله: " وآتوهم " ترغيب لكل الناس من الموالي وغيرهم حضهم الله أن يعطوا المكاتبين من صدقاتهم ليتقووا بها على أداء كتابتهم.
وقيل: هو خطاب لغير الموالي المخاطبين بالمكاتبة رغّب الناس أن يعطوهم من زكواتهم، والضميران مختلفان بمنزلة قوله تعالى:
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة: ٢٣٢] هو خطاب للأولياء، وصدر الكلام خطاب

صفحة رقم 5086

للأزواج.
وقال ابن زيد: ذلك من الزكاة.
ثم قال: وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء، أي: الزنا إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً أي: تعففاً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا، أي: ليكسبن لكم من زنائهن.
وقيل قوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً متعلق بقوله: وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ * إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً.
ويقال: إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، كانت له جاريتا: معاذة وزينب، وكانتا تردان عليه خرجاً من زنائهما، قبل أن يسلما، فلما دخلتا في الإسلام، امتنعتا من الزنا فكان يكرههما على الزنا، فنهى الله عن ذلك، وأعلم المكره إنه له غفور رحيم.

صفحة رقم 5087

وقوله: وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، ومعاذة هذه أم خولة، وخولة هي التي جادلت رسول الله ﷺ في زوجها، وفي ذلك نزل: قَدْ سَمِعَ الله [المجادلة: ١] الآية.
ويروى أن عبد الله بن أبي: أمر جاريته أن تزني فجاءته ببرد، فأمرها أن تعود إلى الزنا، فأنزل الله جل ذكره: وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء الآية.
وقال جابر: كانت لعبد الله بن أبيّ جارية يقال لها مسيكة، وكان يأمرها بالبغاء لتكسب له فنهى الله عن ذلك.
قال مجاهد: معناه: فإن الله للمكرهات من بعد إكراههن غفور رحيم.
وقيل إن معاذة وزينب جاريتا عبد الله بن أبي لما أسلمتا أتيا إلى النبي عليه السلام، فشكتا إليه أن مولاهما يكرههما على الزنا فنزلت الآية في ذلك.

صفحة رقم 5088

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية