ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

٣٥٨- أصح ما في تأويل الآية- والله أعلم- أن الخير المذكور فيها هو القدرة على الاكتساب مع الأمانة، وقد يكتسب السؤال كما قيل : السؤال آخر كسب الرجل، أي أرذل كسب الرجل. ( س : ٢٣/١٩٤ )
٣٥٩- اختلف أهل العلم في معنى قول الله- عز وجل- : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فذهبت طائفة من أهل العلم- وهو قول بعض أهل النظر من متأخري أصحاب الشافعي- إلى أن قوله – عز وجل- : وآتوهم من مال الله ، لم يرد به سيدي المكاتبين ؛ وإنما هو خطاب عام للناس، مقصود به إلى من أتاه الله مالا تجب فيه زكاة. فأعلم الله عباده أن وضع الزكاة في العبد المكاتب جائز وإن كان لا يؤمن عليه العجز، وخصه من بين سائر العبيد بذلك، فجعل للمكاتبين حقا في الزكوات بقوله : وفي الرقاب ١ قالوا : وهذا هو الوجه الذي يجب الاعتماد عليه في الإيتاء المذكور في الآية، لأن وضع بعض الكتابة لا تسميه العرب إيتاء، والإيتاء هو إعطاء ما تتناوله الأيدي بالدفع والقبض، وهذا هو المعروف عند أهل اللسان ؛ قالوا : ولو أراد الوضع عن المكاتب، لقال : ضعوا عنهم، أو فأعينوهم به، بل هو من مال غير الكتابة، ومعروف في نظام القرآن أن يسبق بضمير على غيره كما قال : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ٢، والمأمور بالعضل : الأولياء لا المطلقون، ومثله قوله : أولئك مبرءون مما يقولون ٣، والمبرؤون غير القائلين، وهذا كثير في القرآن. ( ت : ٢٢/١٨٨ )
٣٦٠- روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس في قوله – عز وجل- : وءاتوهم من مال الله الذي آتاكم ، قال : الربع من كتابته٤.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس على السيد أن يضع عن مكاتبه شيئا من كتابته وتأويل قول الله- عز وجل- عندهم : وءاتوهم من مال الله الذي آتاكم ، على الندب والحض على الخير لا على الإيجاب.
وممن روي عنه أن الأمر بالإيتاء ندب وحض : بريدة الأسلمي، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وكان يرى الإيتاء أيضا فرضا من غير حد، ولا يرى وضع آخرها من هذا المعنى. ( ت : ٢٢/١٨٩ )

١ سورة التوبة: ٦٠..
٢ سورة البقرة: ٢٣١..
٣ سورة النور: ٢٦..
٤ انظر جامع البيان: ١٨/١٢٩-١٣٠..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير