وقوله : وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا أي : ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ، كَمَا قَالَ : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [ الإسراء : ٢٩ ].
وقال الإمام أحمد : حدثنا عصام١ بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من فقه الرجل رفقه في معيشته ". ولم يخرجوه٢.
وقال [ الإمام ]٣ أحمد أيضًا : حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سُكَين٤ بن عبد العزيز العَبْدي، حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما عال من اقتصد ". ولم يخرجوه٥.
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون٦ حدثنا سعيد٧ بن حكيم، عن مسلم بن حبيب، عن بلال - يعني العبسي - عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أحسن القصد في الغنى، وأحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة " ثم قال : لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة رضي الله عنه٨.
وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.
وقال غيره : السرف النفقة في معصية الله.
وقال الحسن البصري : ليس النفقة في سبيل الله سرفا [ والله أعلم ]٩.
٢ - المسند (٥/١٩٤)..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في أ :"مسكين"..
٥ - المسند (١/٤٤٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٢) "في إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف"..
٦ - في ف، أ :"إبراهيم بن محمد بن محمد بن ميمون"..
٧ - في، أ :"سعد"..
٨ - مسند البزار برقم (٣٦٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٢) :"رواه البزار عن سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب، ومسلم هذا لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله ثقات"..
٩ - زيادة من أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة