ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما٦٧ .
وربنا المعبود يرضى عن المعتدلين في حالهم مع أموالهم، فلا هم يبسطون أيديهم فوق المألوف حتى يصيروا مبذرين، ولا يقبضون أكفهم فيشحون ويبخلون ويمنعون، ولقد حذر القرآن الكريم من الشططين كليهما، وذلك قوله :)ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا( (١)، إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وهو أجود الناس، وأجود بالخير من الريح المرسلة، أثر عنه صلوات الله عليه وسلامه أنه كان يوصي بالنفقة المتوازنة، وتناول الأقوات بحساب، وفيما روى عنه :" كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ".
قال النحاس :... من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف، ومن أمسك عن طاعة الله عز وجل فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة الله تعالى فهو القوام، وقال ابن عباس : من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهما في غير حقه فهو سرف، ومن منع من حق عليه فقد قتر، وقال عون بن عبد الله : الإسراف أن تنفق مال غيرك، قال ابن عطية : وهذا ونحوه غير مرتبط بالآية، والوجه أن يقال : إن النفقة في معصية أمر قد حظرت الشريعة قليله وكثيره، وكذلك التعدي على مال الغير، وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك، وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات، فأدب الشرع فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا، وألا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح(٢).

١ سورة الإسراء. الآية ٢٩..
٢ أورد هذه النقول صاحب[الجامع لأحكام القرآن]ج ١٣ ص ٧٢-٧٣..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير