ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

والوصف الخامس من أوصاف " عباد الرحمن " يشير إليه قوله تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ، بمعنى أنهم عند قيامهم بالإنفاق في الطاعات لا يفرطون في الإنفاق، إلى حد أن لا يجدوا ما ينفقون على عيالهم، ومن هم مطالبون بالإنفاق عليهم، كما أنهم لا يقبضون أيديهم عن الإنفاق شحا وبخلا، إلى حد أن يهملوا ما عليهم من الحقوق والواجبات، ولا يتطوعوا بأي شيء من الصدقات، بل يلتزمون الحد الوسط في نفقاتهم المطلوبة شرعا، وهذا معنى قوله تعالى هنا : وكان بن ذلك قواما قال ابن عطية : " والحسن في ذلك هو القوام أي العدل، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله، وخفة ظهره، وصبره وجلده على الكسب، أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوساطها "، على حد قوله تعالى في آية أخرى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ، [ الإسراء : ٢٩ ]، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد عن أبي الدرداء : " من فقه الرجل قصده في معيشته " وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد أيضا عن عبد الله بن مسعود " ما عال من اقتصد ". أما الإنفاق في المعاصي، فهو أمر محظور حظرت الشريعة قليله وكثيره، وعباد الرحمن الذين أثنى عليهم القرآن منزهون عن هذا النوع من الإنفاق، لأنه من مظاهر الانحراف وآيات النفاق.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير