قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا فيه أربعة أوجه :
أحدها : لم ينفقوا في معصية الله. والإِسراف النفقة في المعاصي، قاله ابن عباس.
الثاني : لم ينفقوا كثيراً فيقول الناس قد أسرفوا، قاله إبراهيم.
الثالث : لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، قاله يزيد بن أبي حبيب، قال : هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت قلوبهم على قلب رجل واحد.
الرابع : لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في غير حقها إسراف، قاله ابن سيرين.
وَلَمْ يَقْتُرُوا فيه أربعة أوجه :
أحدها : لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار، قاله ابن عباس.
الثاني : لا يعريهم ولا يجيعهم، قاله إبراهيم.
الثالث : لم يمسكوا عن طاعة الله، قاله ابن زيد.
الرابع : لم يقصروا في الحق، قاله الأعمش.
روى معاذ بن جبل قال : لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفقة في الإسراف والإقتار ما هو فقال : من منع من حق فقد قتر، ومن أعطى في غير حق فقد أسرف.
وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامَاً فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني عدلاً، قاله الأعمش.
الثاني : أن القوام : أن يخرجوا في الله شطر أموالهم، قاله وهب.
الثالث : أن القوام : أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله(١).
ويحتمل رابعاً : أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر. والفرق بين القَوام بالفتح والقِوام بالكسر ما قاله ثعلب : أنه بالفتح الاستقامة والعدل وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود