[ الآية ٦٧ ] وقول تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال بعضهم : لم يسرفوا في غير حق ؛ كسبوا طيبا، وأنفقوا قصدا، وأعطوا فضلا [ لا جحودا، واستيسروا ](١) ولم يقتروا أي ولم يمسكوا عن الحق.
وقوله تعالى : وكان بين ذلك قوما أي بين الإسراف والتقتير مقصدا، وهو تأويل مقاتل.
وقال بعضهم : الإسراف هو الإنفاق في المعصية الله، ولم يقتروا أي لم يمنعوا عن طاعة وكان بين ذلك قواما أي عدلا ؛ لا يمسك عن حق، ولا ينفق(٢) في باطل، ولكن نفقة في طاعة الله.
وقال بعضهم : الإسراف في النفقة، هو الإنفاق في ما لا ينتفع [ به ](٣) من نحو البحيرة والسائبة والوصيلة التي كانوا يتركونها سدى، ولا ينتفعون بها. والإقتار، هو الإمساك عن الإنفاق فيما ينتفع/ ٣٨٠- أ/ به.
وقال بعضهم : الإسراف، هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له في الإنفاق، في الإكثار. والإقتار هو المنع عن الحد الذي جعل له وكان بين ذلك قواما أي وسطا كقوله : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط [ الإسراء : ٢٩ ] ولكن بين ذلك.
وأصله : لم يسرفوا أي لم ينفقوا، ولم يضعوا إلا في ما أمروا أن يضعوا فيه [ أموالهم ](٤) وكان بين ذلك قوما أي قائما في ذلك.
أخبر أنهم ما يفعلون [ ما يفعلون ](٥) إلا بأمر.
٢ - في الأصل وم: ينفقون..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - ساقطة من الأصل وم..
٥ - ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم