والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قرأ ابن كثير وأهل البصرة يقتروا بفتح الياء وكسر التاء وقرأ أهل المدينة وابن عامر بضم الياء وكسر التاء وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم التاء وكلها لغات يقال اقتر يقتر وقتر بالتشديد وقتر يقتر ويقتر على وزن ينصر ويضرب والإسراف الإنفاق في معصية الله وإن قلت والإقتار منع حق الله تعالى وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج وبه قال الحسن في هذه الآية أن معناه لم ينفقوا في معاصي الله ولم يمسكوا عن فرائض الله وقال قوم الإسراف مجاوزة الحد في الإنفاق حتى يدخل في حد التبذير والإقتار التقتير عما لا بد منه هذا معنى قول إبراهيم لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف قلت وهذا القول راجع إلى القول الأول بل هو أخص منه فانه مجاوزة الحد المشروع في الإنفاق المباح حتى دخل في حد التبذير وذلك حرام معصية حيث قال الله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا٢٧ ١ وإنفاق من وجب نفقته عليه بحيث لا يجيعهم ولا يعريهم فريضة والإمساك عنه إمساك عن فريضة الله وكان أي الإنفاق بين ذلك أي بين الإسراف والإقتار قواما قصدا وسطا حسنة بين السيئتين سمى الوسط قواما لاستقامة الطرفين كما سمى سواء لاستوائهما وهو خبر ثان أو حال مؤكدة وجاز أن يكون خبرا لكان وبين ذلك ظرفا لغوا وقيل إنه اسم كان مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه
التفسير المظهري
المظهري